حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار للغساني

الكتاب الذي بين أيدينا المسمى بحديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار، كتاب جامع في تصنيف النبات على أساس المعاينة والمشاهدة كلما أمكن ذلك ألفه المؤلف المغربي المسلم أبو القاسم محمد بن إبراهيم الغساني الشهير بالوزير في شهر المحرم عام 994 هجرية وحققه الأستاذ محمد العربي الخطابي.

 
 
طعام الكون
كتاب فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان
كتاب فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان



صورة من فن الطبخ في الأندلس و المغرب في بداية عصر بني مرين لأبي الحسن علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن رزين التجيبي (ت692هـ)

 

إعداد: حسناء بوتوادي

باحثة بوحدة علم وعمران

نتناول اليوم مظهرا من المظاهر التي ظلت خافتة صامتة لم تحظ بعناية الباحثين أو المؤرخين إلا في ظروف غائمة، ولم ترق إلى مستوى النشر والتوزيع إلا بصفة نادرة، ومع ذلك فهو عنوان من عناوين حضارتنا الزاهية، ومعلمة من معالم بيئتنا الرصينة والثابتة، تشهد على مستوى رقينا وطموحاتنا اليومية، من رقة عاطفة، ورفعة ذوق، وسمو همة، سواء تعلق ذلك باللباس، أو بالحلي، أو بالأطعمة، أو بالأشربة، أو بالغاسولات، أو بغيرها من المواضيع التي انصرفت عنها الأنظار، وانشغلت عنها الأفكار، وقلت العناية بها. ويدخل في هذا الإطار أثر من آثار المؤلفين الذين عنوا بتسجيل مرحلة من مراحل تطور البيئة المغربية في عصر من عصورها الزاهرة، فرسموا بدقة وإيجاز ما كان عليه الطبيخ المغربي الأندلسي من مستوى رفيع، وما احتوى عليه من ألوان وأطعمة وأشربة، وما شمله من مواد طبيعية وكيماوية بسيطة ومعقدة، من لحوم، وأخباز، وأثردة، وهرائس، وكوامخ، ونقانق، وأبازير، وتوابل، وأفاويه، مما يدل دلالة واضحة على منهجية قارة، وأسلوب دقيق، وآداب أكل عالية، وحسن معاملة ومعاشرة.

إنه كتاب «فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان: صورة من فن الطبخ في الأندلس و المغرب في بداية عصر بني مرين»، للشيخ الأديب الحسيب الفاضل السري الكامل أبو الحسن علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن رزين التجيبي (ت692هـ)، من المؤلفات القيمة التي اعتنت بموضوع الغذاء الذي يهم عامة الناس وخاصتهم في حياتهم اليومية؛ إذ به قوام أبدانهم، وعليه مدار معيشتهم. وفي ذلك يقول الدكتور محمد بنشريفة: «إن التفاف الفقيه الأديب الراوية إلى هذا الموضوع يدل على تمتعه بحس حضاري رفيع، وذوق مدني كبير، وحذق بيتي عجيب، وهي صفات نلحظها من بداية الكتاب إلى نهايته، فمن ذلك براعة الاستهلال في ديباجته(1) إذ يقول: «الحمد لله الذي فضل نوع الإنسان على جميع الخلق، وخصه بمزية ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾(2)، والذي وسع عباده إحسانا، وأفاض عليهم نعمه ألوانا، وباين بين شهواتهم في المطاعم اختراعا وافتنانا، وأباح لهم من بركة ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾(3) إنعاما وامتنانا»(4).

ويقول ابن رزين التجيبي في الباعث على إقباله على الموضوع واهتمامه بالتأليف فيه: «إن مما يهتز إليه الكريم، وتتفاوت فيه من ذوي الأقدار همم لا تبرح عنه ولا تريم، الاهتمام بالأغذية التي هي قوام صحة الأبدان، وأول الأسباب في اعتدال مزاج الإنسان، والتأنق في طبخها على ما تقتضيه الصنعة المجربة من الإحكام والإتقان»(5).

ويذكر ـ رحمه الله ـ الفرق بين تأليفه وتآليف غيره بقوله: «وقد رأيت كثيرا من الناس ألفوا في الطبخ كتبا اقتصروا فيها على الشهور، وأغفلوا التنبيه على كثير من الأمور. وللمشارقة في ذلك الكثير مما تمجه الآذان، إذ يأنفه أو يكاد يستقذره الإنسان. وهي عندهم من أرفع المطاعم، ولعل هذا بحسب مائهم وهوائهم، وطبائع أغراضهم وأهوائهم»(6).

ثم يشير إلى خصوصية الأندلسيين، وتطلعهم إلى التفوق على غيرهم، وتمسكهم بعوائدهم بالرغم من مجاورتهم للنصارى، فيقول: «وإن تعصبت للصنف الأندلسي فأقول إنهم في هذا الباب وأشباهه أهل الحميات، وذوو التقدم وإن تأخرت أعصارهم في اختراع الطيبات، وهذا على اقتصارهم، ومجاورتهم في أماكنهم وديارهم، لأعداء الإسلام على تداني نارهم»(7).

كما أفصح ـ رحمه الله ـ عن سبب تأليفه بقوله: «وقد ألفت كتابي هذا من أنواع الطبخ، واستوفيت فيه ما استحسنت أو اخترعت من كثير من الألوان، أتيت فيه من الأندلسيات بكثير، واقتصرت من المشرقيات على المنتخب اليسير، وأضفت إليها من المعلوم المشهور كل ما يدخل في أصناف الطبخ أو ما يتعلق به على الخصوص والعموم: كالكوامخ والخلول، وغير ذلك مما أودعته في كثير من الفصول ...، وقد سميته بـ «فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان»(8).

ويتشكل الكتاب من توطئة تقليدية مشوقة ومرغبة، أوجزت بدقة وعناية، واضحة المحاور الأساسية التي انصب عليها اهتمام الكاتب بصفة خاصة، ثم ساق ـ رحمه الله ـ خطته في كتابه قائلا: «وقسمته إلى اثني عشر قسما: القسم الأول في: الأخباز، والثرائد، والأحساء، وطعام الخبز، وغير ذلك، والقسم الثاني في: أصناف لحوم ذوات الأربع، والقسم الثالث في: لحوم الطير، والقسم الرابع في: اللون المسمى بالصنهاجي، وفي طبخ اللسان والكرش، والقسم الخامس في: الحيتان، والبيض، والقسم السادس في، الألبان وكل ما يكون منها، والقسم السابع في البقول وما ينسب إليها، والقسم الثامن في: أنواع الحبوب من الفول والحمص وغيرهما، والقسم التاسع في: المعسلات وأنواع الحلوى، والقسم العاشر في: الكوامخ وما ينضاف إليها من عمل الخلول، وأنواع المري، واستخراج الأدهان، وإصلاح الزيت عند فساده، وإصلاح الأطعمة، والقسم الحادي عشر في: طبخ الجراد والقمرون، والقسم الثاني عشر في: الغاسولات»(9).

وأما بنيته فهي محكمة التخطيط، دقيقة الترتيب، واضحة الأقسام والفصول، متماسكة الأجزاء والعناصر، لا تداخل بينها ولا تنافر، عني المؤلف بصياغتها في قالب يتفق والأهداف التي قصدها. فيقدم ألوان الأطعمة بأسلوب سهل لا يخلو من مسحة أدبية، ويعتبر وصف هذه الألوان ثروة لغوية كبيرة، وفيها نسبة ملحوظة من الكلمات المولدة، والألفاظ الحضارية، والأسماء المحلية، والمفردات الأندلسية والمغربية، فهو يختصر في بعض الأحيان، ويطنب في أحيان أخرى إلى درجة التكرار، رغم كونه يتحاشى الاجترار، ويكتفي بالإحالة إلى الفقرات أو الأقسام التي أورد فيها اللون الموصوف، ومع ذلك فقد وقع هذا التكرار المقصود الذي نجد مثلا منه في الفقرات الخاصة بالتفايا البيضاء، والتفايا الخضراء واللوزية، والقسم الخاص بالثرايد، وغير ذلك(10).

ويظهر مما سبق أن كتاب «فضالة الخوان» له قيمة حضارية واضحة، ولهذا لقي عناية من الباحثين، ووجد التفاتة من المترجمين؛ فقد ترجمه إلى اللغة الفرنسية محمد مزين وليلى بنكيران، وترجمه مانويلا مرين إلى اللغة الإسبانية.

كما صدر الكتاب عن دار الغرب الإسلامي، بيروت ـ لبنان، الطبعة الثانية 1984م، بتحقيق وتقديم الدكتور محمد بن شقرون، وأشرف على إعداده الدكتور إحسان عباس.

وهذا الإسم ـ ابن رزين التجيبي ـ ليس نكرة بكل تأكيد، ولا يمكن قطعا أن يكون في عداد المغمورين، وهو غير مجهول أبدا لأنه مألوف لدى من يتصفحون أسماء الأعلام في القرن السابع الهجري، وله ترجمة في أكثر من مرجع، فقد ترجم له ابن الزبير في صلة الصلة (4/151)، وعرف به العبدري في رحلته (ص252ـ256)، وترجم له الوادي آشي في برنامجه (ص65)، وأفاض في الحديث عنه ابن رشيد في رحلته، ووقعت الإشارة إليه في مواضع من كتاب الذيل والتكملة لابن عبد الملك (1/554)،(6/257)، والإحاطة (2/450)، وبرنامج التجيبي، وفهرسة المنتوري، وفهرس الفهارس (1/330)، وتراجم المؤلفين التونسيين (2/348).

تحميل الكتاب


 (1)ابن رزين التجيبي حياته وآثاره، دراسة وتحقيق الدكتور محمد بنشريفة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، (ص152).

 (2)سورة الأعراف، الآية 30.

 (3)سورة البقرة، الآية 171.

 (4)فضالة الخوان (ص29).

 (5)نفسه (ص29).

 (6)نفسه (ص30).

 (7)نفسه (ص30ـ31).

 (8)نفسه (ص31ـ32).

 (9)نفسه (ص32ـ35).

 (10)نفسه (ص17).



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها