حمو بن عبد الوهاب الغساني

وقد ارتأيت في هذا المقال أن أعرف برجل فاضل قام برحلة سفارية إلى اسبانيا من أجل التوسط لدى حكامها لافتكاك أسرى مغاربة محتجزين لدى السلطات الإسبانية، يتعلق الأمر بأبي عبد الله حمو الغساني، صاحب “رحلة الوزير في افتكاك الأسير”..

 
 
الرحلات السفارية
عبد الله بن إبراهيم التاسَّافتي



د. جمال بامي

مدير وحدة علم وعمران

     في تقديمه لرحلة الوافد لصاحبها عبد الله بن إبراهيم التاسّافتي الزرهوني، يبرز الفاضل المرحوم علي صدقي أزايكو محقق الرحلة أهمية الرحلة في إعادة كتابة تاريخنا الوطني بقوله: “تعتبر الرحلة مصدرا متميزا؛ لأنها تختلف إلى حد كبير عن أدب التاريخ التقليدي في المغرب تتميز عنه بصفة عامة، على مستوى الموضوع والمضمون، وموقع مؤلفها تجاه الأحداث التي يرويها، وتجاه صانعيها هذه الملاحظات يمكن التوسع فيها عند الحاجة، لإبراز حقائق تاريخية شبه متجاهلة، لا تكاد تتطابق مع التي يستعرضها الإخباريون المغاربة في كل العصور؛ فإن كان هؤلاء الأخيرين يختزلون عمليا الكتابة التاريخية لتصبح عبارة عن وصف أفقي لأعمال من بيدهم السلطة، فإنهم لا يتمكنون من الحدث التاريخي إلا تمكنا سطحيا، وغالبا ما لا يحتفظون منه إلا بالمظهر الحكائي الغريب، سواء كان واقعيا أو متخيلا“.

وإذا كان بعض مؤرخينا اليوم يرفضون اللجوء إلى مصادر أخرى تمكنهم من إتمام أو تصحيح ما تزودهم به الكتابات الرسمية، يحاولون حقا، وبجهد كبير، أن يستخرجوا من هذه الكتابات الرسمية أقصى ما يمكن من الوقائع العرضية المجهولة، فإنهم غالبا ما ينتهون في آخر المطاف، إلى قبول إطارها العام ووجهتها القصوى، وبذلك يبقى تاريخنا مبتورا تنقصه جوانب هامة، نحن في أمس الحاجة إلى معرفتها.

في بلد تغلب فيه الثقافة الشفوية كبلدنا، حيث تتميز الكتابة التاريخية في آخر الأمر بكونها ناقصة كما وكيفا لا نرى كيف يسمح الباحثون لأنفسهم برفض الاستعمال المفيد والبناء للوثائق الشفوية واللغوية والاثنوغرافية والسوسيولوجية، والتي لها علاقة بدراسة أسماء الأعلام، في مجال الدراسات التاريخية.

إن الرحلة تعتبر بالفعل سردا حيا ومثيرا لوضعية تاريخية معاشة، تروي كما لوحظت، بلغة تجهل كل الأساليب المنمقة التي نصادفها في الكتب الأخرى، وإنها تتحدث لنا عن عالم ليست فيه للتاريخ، ولا للّذين يصنعونه أي صفة خارقة للعادة، أناس يصنعون التاريخ؛ لأنهم يمارسون الحياة؛ والتاريخ الذي ينجز لأنه ضروري ليس إلا صفحة قد انطوت من حياتهم اليومية. إنه تاريخ متواضع ولكنه حقيقي، تاريخ بسيط في الظاهر ولكنه عميق؛ لأنه مرتبط بحياة الناس، تاريخ لا تنشط حركيته إلا المشروعة: تحقيق الأمن والسلام، والوقوف في وجه كل أشكال الهيمنة، وتحقيق التوازن الضروري لحياة الجماعة..

ضمن هذا الأفق الرحب يأتي إخراج رحلة الوافد لصاحبها عبد الله بن إبراهيم التاسّافتي إلى الوجود.. وقد طبعت الرحلة سنة 1992 ضمن منشورات جامعة ابن طفيل كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة.

وقبل أن نستخلص بعض الفوائد التاريخية والاجتماعية من رحلة الوافد للتاسّافتي أرى أن أعرف باختصار بهذا الفاضل المجهول الذي خلف واحدة من أمتع وأفيد الرحلات في تاريخ الغرب الإسلامي.

إن رحلة الوافد لا تعطينا معلومات تساعد على التحديد الدقيق لتاريخ ولادة عبد الله بن إبراهيم الزرهوني، غير أنه يمكن حصره بصفة عامة في الربع الأخير من القرن السابع عشر، إن هذا الافتراض يبدو ممكنا لسببين اثنين: أولهما أن والد المؤلف ازداد (سنة 1070هـ/1659م)، ومن المحتمل جدا أن يكون قد تزوج بين الثامنة عشر والعشرين من عمره، إذ ليس هناك دليل يثبت أن عبد الله بن إبراهيم الزرهوني التاسافتي قضى وقتا طويلا في طلب العلم فأخره عن الزواج، حسبما استخلصه المرحوم علي صدقي أزايكو في مقدمة تحقيق رحلة الوافد.

من المعلوم أن مؤلف رحلة الوافد ولد بتاسفت، غير بعيد عن تينمل الموحدية، وزاوية تاسافت كانت ضريحا للوالد المؤسس ومدرسة في آن واحد، ففيها إذن حصل عبد الله بن إبراهيم الزرهوني المبادئ الأولى في اللغة العربية وفي العلوم الدينية.

إن دور تينمل على هذا المستوى لا يمكن تجاهله، فزيادة على تأثير مجدها التاريخي والديني، كانت حسب رحلة الوافد مكان التقاء يجتذب الطلبة والفقراء سواء من منطقة وادي نفيس أو من خارجه، وكانت خزانتها في النصف الأول من القرن الثامن عشر لا تزال تضم  كتبا يرجع عهدها إلى العصر الموحدي. وفي هذا الصدد كتب التاسافتي في رحلة الوافد ص: 60-61 ما يلي: “وقد شاهدنا تصانيفه [ابن تومرت] الموضوعة في فن التوحيد المفروضة على أهل التوحيد، وغيرها من رأى شغل بنيان مسجده العتيق الذي بتينمل وأسفار خزانته الموضوعة فيه لتدريس العلوم وسرد الحديث، تنبئه عن خبر ما قلنا”.

إن عبد الله التاسّافتي يشير في رحلته إلى أنه كان لا يزال صغير السن في (سنة 1120هـ/1708م) قد يكون عمره آنذاك حوالي عشرين عاما، وفي الرحلة إشارات تؤكد ذلك؛ منها على سبيل المثال كونه أقام في مراكش، وفاس من أجل الدراسة قبل (سنة 1708 بسنتين)، وكونه ذهب إلى المشرق لأداء فريضة الحج (سنة 1121هـ/1710م)، وكونه قام بزيارة منطقة أغبار بالأطلس الكبير الغربي (عام 1122هـ/1711م)، ولأنه أخيرا كان في إقامة دراسية في الزاوية الناصرية بتامكروت (سنة 1120هـ/1708-1709م).

أما انتقاله داخل منطقة نفيس الجبلية، فقد اقتصرت على الزيارة التي قام بها  “لصالحي مدينة تنمل” (سنة 1111هـ/1700م)، والتي كانت أولى زياراته لهم، وعلى أخرى قام بها (سنة 1120هـ، 1708-1709م) لضريح الولية للا عزيزة، في بلاد إيسكساوان أوسكساوة، الواقعة شمال غرب تينمل؛ بالإضافة إلى التي قام بها إلى أغبار في أعلى وادي نفيس.

إن التاسافتي لا يذكر في رحلته  أنه قام بسفر ما قبل (سنة 1706م) خارج منطقة تينمل وتاسافت، هذا ما يدعو إلى الاعتقاد أنه قضى فترة طفولته وشبابه الأول بمسقط رأسه تاسافت. ويظهر من خلال رحلة الوافد أن التكوين العلمي لعبد الله التاسّافتي الزرهوني مر بمرحلتين أساسيتين: الأولى منهما تمت داخل الجبل، أي في منطقة نفيس وسوس الأعلى، وتافيلالت أيت تامن، ثم بوادي درعة قرب زاكورة، أما الثانية فهي عبارة عن إقامة قصيرة نسبيا بكل من مراكش وفاس؛ لأنها لم تدم إلا ما يقرب من أبع سنوات على أكثر تقدير.

تلقى التاسافتي مرحلة من تعليمه في تافيلالت أيت تامنت؛ وقد أصبحت زاوية تافيلالت مكانا للحج والتعليم، وكانت تتوفر على خزانة ذات أهمية. وقد تعرف عليها عبد الله بن الحاج إبراهيم أثناء إقامته بالزاوية بفضل علاقات الصداقة التي كانت تربطه بحفدة شيخ الزاوية، وشارك فيها في قراءة صحيح البخاري خلال أشهر رمضان مدة ثلاث سنوات متتابعة. وفيها تعرف على سيدي محمد بن إبراهيم التافينكولتي الذي قال عنه المؤلف في رحلة الوافد (ص: 220): “كان فقيها جليلا متفننا في علوم شتى، وكان أديبا من شعراء الوقت، ولازمت خدمته والجلوس معه في مجالس أقرائه وأحكامه، لأنه هو المتولي فصب نوازل الناس في تلكم النواحي وزدَّاغه“، وكان يلازمه طيلة المُدد التي أقام فيها بتافيلالت، وأطول إقاماته بها على ما يظهر تمت في (سنة 1134هـ – 1722م).

درس التاسافتي أيضا في إيمي ن- واسيف (سوس الأعلى)، إذ كان يتردد بصفة خاصة في سوس الأعلى، على مركزين من مراكز التعليم : زاوية سيدي عمرو أوهارون، وزاويته تاكركوست: الأولى منهما توجد بقرية أومسلاخت ببلد إيرحالن أو رحالة، الواقعة بين تافينكولت وأولوز، والثانية بقرية تاكركوست ببلد زاكموزن. يقول المؤلف عن زاوية سيدي عمرو ءوهارون أنها كانت زاوية يفد عليها كثير من الطلبة لمتابعة دروس الفقيه سيد أحمد بن الحسن الأوزالي، قاضي الجماعة ببلد إيرحالن. ويضيف بأنه كان هو بدوره، خلال هذه المدة، يحضر بانتظام دروس الأوزالي، ودروس سيدي عبد الله بن محمد نيت يوسف حول المختصر والرسالة ومواد فقيهة أخرى، لكن هذه الزيارة لم تدم إلا شهرا واحدا؛ لأنه كما قال كان في طريقه إلى بلدة تاكركوست. لكنه قام بزيارة ثانية (عام 1129هـ/ 1717م). وقد دامت هذه ثلاثة أشهر. ووضح أن نزوله بالمدرسة، خلال كل هذه الفترة، كان بغرفة محمد بن سعيد، وهو ابن الشيخ سعيد المزغني صديق عائلته، ثم رحل عن المدرسة المذكورة في متم شعبان من السنة نفسها، للذهاب مرة أخرى إلى تاكركوست.

كان المسئول عن في زاوية تاكركوست في عصر التاسافتي سيدي محمد بن إبراهيم بن أحمد العثماني، أحد حفدة سيدي محند ءويعقوب الذي توجد زاويته في إيمين – تاثلت. وقد قال عنه في رحلة الوافد: “المرابط الخير الدين الصالح الفقيه المحدث.. “، وقال عنه كذلك: “فهو من أخيار رجال سوس وصلاحه”.

لقد أقام عبد الله بن الحاج إبراهيم بزاكموزن أول مرة في (سنة 1128هـ/ 1716م) وحضر فيها خلال مدة خمس وعشرين يوما، مجلس قراءة صحيح البخاري، غير أن هذه الأيام الدراسية كانت تشمل في حقيقة الأمر، دروسا أخرى حول موطأ مالك وشفاء عياض والجامع الصغير والخصائص الكبرى للسيوطي وغيرها من الكتب؛ وكان الشيخ يحضر في درسه اثنين وسبعين كتابا، ذكر مؤلف الرحلة عناوين بعضها، ويوجد مسئول عن الخزانة يقوم بمهمة إعارتها للطلبة الراغبين في قراءتها ونسخها.

لقد أقر عبد الله بن إبراهيم  التاسافتي أنه قضى شهر رمضان في زاوية تاكركوست خلال ثلاث سنوات متتابعة. وفي (سنة 1129هـ 1717م) عاد إليها، لينصرف عنها بعد إقامته بها مدة خمس وعشرين يوما، في اتجاه بلد منفى أبيه أمكرنيس، ومعلوم أن والده لم يكن في وئام مع سلطان الوقت المولى إسماعيل العلوي. أما مقامه الثالث بها، فيبدو أنه تم (سنة 1130هـ/1718م)، حينما كان متوجها إلى درعة.

درس التاسافتي أيضا في الزاوية الناصرية بتامكروت، إذ كان له حظ الدراسة بها في عهد شيخها أحمد بن ناصر الدرعي المعروف بالخليفة، لكنه لا يذكر أنه كان تلميذا مباشرا له، والثابت أنه  كان يتلقى دروس كبار أساتذة الزاوية: يقول في الرحلة “بالزاوية الناصرية وقت قراءتنا على جهابذتنا”. غير أننا نجهل المدة التي قضاها بزاوية تامكروت، وكل ما نعرف هو أنه كان قد رجع إلى بلده تاسافت في السنة نفسها، وأنه عاد إلى تامكروت، في زيارة قصيرة، (سنة 1130هـ/ 1718م)، وبخصوص هذا السفر الأخير، ينبغي التذكير بأنه كان القصد منه أساسا هو زيارة شيخه، وشيخ أجداده على حد قوله سيدي محمد بن عبد الرزاق..

يستخلص المرحوم علي صدقي أزايكو في مقدمة تحقيق رحلة الوافد: أنه بعد الرحلة الدرعية سيسود الانطباع بأن صاحبنا التاسّافتي كان قد أمسك عن القيام بالأسفار البعيدة؛ لأنه أولا لا يذكر شيئا من ذلك، وربما كان ذلك بسبب تدهور صحة أبيه الذي توفي (سنة 1134هـ/ 1722م) من ناحية ثانية، وذلك بعد ثلاث سنوات فقط من وفاة والدته، وأخيرا لأننا نجده في السنة نفسها بتافيلالت أيت تامنت التي كان يزورها كما قال كل رمضان طيلة ثلاث سنوات، وفي السنة الموالية (1135هـ/1723م) كان في بيته بأمكرنيس بعد هذا نجد أنفسنا مضطرين إلى أن نقبل إلى احتمال واحد هو أن الإقامة الدراسية للمؤلف بتامكروت كانت ما بين (سنة 1120هـ/ 1708م)، و(سنة 1121هـ/ 1709). بعد ذلك سيسافر التاسافتي إلى كل من مراكش وفاس لاستكمال دراسته العلمية بفضل من الله..


بعد مرحلة الطلب بكل من الأطلس وسوس ودرعة، تاقت نفس صاحبنا التاسافتي إلى مراكز العلم الكبرى بالمغرب: حاضرتي فاس ومراكش.

وإن قراءة رحلة الوافد تظهر أن مدارس مراكش كانت تعرف في هذا العصر نشاطا مهما، وكان الطلبة مغرمين بالدراسة إلى حد نشوب صراعات بينهم بسبب اختلاف الآراء. وكان العلماء بدورهم يتنافسون فيما بينهم تنافسا حادا، وقد مكنتهم سلطتهم العلمية والدينية من اكتساب سمعة حسنة في الجنوب المغربي..

إنه من الطبيعي إذن أن يجتذب هذا الجو طالبا شابا من وادي نفيس، جو توفره بقدم الجبل مدينة مراكش التي تذكره بها دوما مدينة تينمل القريبة من قريته. وبالفعل فقد كان بمراكش سنة (1118هـ/1706م). إلا أننا  لا نعثر في رحلة “الوافد” على معلومات دقيقة حول الدروس التي تابعها  التاسافتي بمدينة مراكش،  ولا عن المدة الزمنية التي استغرقتها. لكن بما أننا نجده يتابع دراسته بفاس خلال السنة نفسها أي 1706، فإن الراجح أنه قضى سنتين من قبل بمدينة مراكش..

يقول علي صدقي أزايكو في مقدمة رحلة الوافد: “إن سنتين دراسيتين بمراكش تبدو قليلة في هذه الحالة، ولكن هي كل ما يمكن أن نقبله كفريضة. إن الأمر يتعلق بالسنتين (1116-1117هـ 1704-1705م)؛ لأنه في سنة(1111هـ/1700م). كان لا يزال صغير السن، وبالتالي فتنقلاته كانت مقتصرة على المناطق المجاورة لمسقط رأسه، وفي سنة (1118هـ/1706م) كان قادرا على مناقشة مواضيع علمية مختلفة مع فقيه مراكشي مر بدارهم بنفيس“.. وهذا يعطينا فكرة عن النبوغ الذي بدأ يظهر على التاسافتي في سن مبكرة.

لا يعطينا مؤلف رحلة الوافد، إلا معلومات قليلة حول إقامته بفاس، إلا أنه يخبرنا بأنه كان بفاس سنة (1118هـ/1706م)، وكان يسكن فيها، على ما يبدو بمدرسة مولاي رشيد، وهي المدرسة المعروفة بمدرسة الشراطين، أما الدروس فكانت تعطى بجامع  القرويين المبارك..

 من جهة أخرى يشير التاسافتي في رحلة الوافد إلى حدث مثير، وهو اهتمام العلماء بمحمد العالم ابن السلطان مولاي إسماعيل، وبمشروعه السياسي الذي كان يرمي الخروج على حكم أبيه، وهذا يعطي فكرة على معارضة علماء المغرب للسلطان المولى إسماعيل، مثلما حدث مع أبي الحسن اليوسي، ومع السادة الناصريين..

أما بخصوص إقامته بفاس، فالراجح  أنها دامت سنتين على أكثر تقديرا، (1118 و1119هـ)، والدليل على ذلك أننا لا نصادف التاسافتي بعد قراءة الرحلة بأي مكان خلال سنة (1119هـ/1707-1708)،  ونتيجة لذلك يغلب على الظن بأنه قضى هذه السنة، أو جزءا منها، بحاضرة فاس.

بدأ عبد الله بن إبراهيم التاسافتي دراسته الأولى بتاسافت، ثم سافر بعد ذلك إلى مراكش ثم إلى فاس. ولاشك أنه قصد هاتين الحاضرتين برصيد ثقافي محترم يمكنه من الاطلاع على الحركة العلمية في عاصمتي العلم آنذاك؛  وقد استكمل تكوينه فيما بعد، خلال فترات مختلفة في الطول، بمتابعة دروس في المراكز الأربعة التي كان يتردد عليها في الجنوب وهي تاسافت وسوس الأعلى وتافيلالت أيت تامنت وتامكروت.

اهتم التاسافتي بمجالات علمية متعددة، لكنه كان مشدودا بشكل كبير للدراسات التاريخية والآثار والمعادن والتنجيم.. ويبدو أن تاريخ الموحدين قد أخذ حيزا كبيرا من اهتماماته التاريخية، والغالب أن نشأته بمحاذاة مسجد تينمل، الذي يعتبر الأثر الموحدي الوحيد في وادي نفيس، كانت ذا تأثير فكري، ونفسي كبير في هذا الاهتمام الفريد؟ ويطرح المرحوم صدقي أزايكو محقق رحلة الوافد احتمال أن يكون التعليم الذي تلقاه التاسافتي ببلده كان يمجد التاريخ الموحدي..

لا يضيف مؤلف رحلة الوافد شيئا جديدا إلى هذا التاريخ في بعده السياسي العام، لكننا نجده يمدنا بمعلومات استقاها عن طريق التراث الشفوي. وهو الذي  يلح على جمع مزيد من التاريخ الموحدي.. و بفضل الأجوبة التي تلقاها من محاوريه، نستنتج أن ذكرى الموحدين لا تزال عالقة بذاكرة الناس في عصره.

كان للتاسافتي اهتمام خاص بالآثار، ولاشك أن قربه من مسجد تينمل أو ما بقي منه على الأقل آنذاك، كان له مرة أخرى فضل كبير في هذا التوجه المبكر للبقايا الأثرية. لقد كانت الأشياء القديمة تلفت نظره أينما حل وارتحل، وهكذا نجده يهتم بوصف مدينة تينمل بشكل دقيق ومفصل، وكذلك الأجزاء الباقية من أسوارها..

 سجل التاسافتي معلومات مهمة جمعها عن مدينة تامدلوت التاريخية بسوس، وهي مدينة كان لها دور كبير في التجارة الصحراوية، كما كان  لها إشعاع علمي محترم.

وفي المكان المسمى أغفري بسوس الأعلى، نجد صاحبنا التاسافتي يحاول التأكد في عين المكان من المعلومات التي سمعها عن المكان المذكور من فم سيدي بوزيد التافينكولتي، وهذا دليل ملموس على ولع هذا الفاضل بالآثار بشكل لم يكن سائدا في عصره حتى عند علماء الحواضر.

 نقرأ في رحلة الوافد أنه وفي تيزي بزاكورة زار التاسافتي أطلال قصبة قديمة وجد فيها على حد قوله مثل ما وجد في أغفري، من رماد وخيوط النحاس الأصفر والحديد وأدوات العمل التي يستعملها صانعوا الحلي، وفي تونس أصابه العجب من خرائب جزء من مدينة قابس، فسأل عن ذلك طالبا من أهل المدينة وسجل ما أخبره به.

اهتم التاسافتي كذلك بعلم التنجيم. يقول المرحوم علي صدقي أزايكو في مقدمة تحقيق رحلة الوافد: “قد تكون هناك دوافع متعددة، جعلت مؤلف الرحلة يهتم بالتنجيم ويكتسب عنها معلومات  لا بأس بها. نذكر منها أولا ما لها من منفعة في المجال الديني. فبفضلها يمكن فعلا تحديد وجهة المحاريب في المساجد. ولذلك نجد أن مسألة القبلة التي أثيرت في الرحلة بمناسبة الحديث عن توجيه المحراب في مسجد تينمل نوقشت كثيرا من قبل المؤلف، ويستعمل كذلك في تحديد أوقات الصلوات الخمس. غير أنه يستعمل كذلك لأغراض أخرى كالتنبؤ بحدث سياسي مثلا، ومن أجل هذا الهدف التجأ إليه شيخ زاوية تاسافت وابنه عبد الله مرتين. وقد شارك المؤلف نفسه في العمليات التي أجراها من أجل ذلك، أستاذه الحيسوبي والفلكي، محمد بن على الصنهاجي. أولى هاتين الإشارتين تمت حينما بدأت جيوش المخزن تستعد للدخول إلى وادي نفسي. أما الثانية فإنها وقعت في الوقت الذي وصل فيه يزيد بودربالة الولتيتي إلى بلد إيداوزداغ وأعلن فيه رغبته في الوصول إلى الحكم.. وقد أثرت مسألة التنجيم هذه للاقتراب أكثر من شخصية التاسافتي، وإبراز جوانب تكوينه وميولاته العلمية بشكل شامل..

كان التاسافتي أيضا مولعا بعلم المعادن، مما يزكي عندنا تفرده في زمانه، وجمعه بين اهتمامات متكاملة. في مقدمة تحقيق رحلة الوافد لصدقي أزايكو إشارة إلى أن من بين الأسباب التي جعلت “الحركة” المخزنية بقيادة باشا مراكش عبد الكريم بن منصور التكني، تتحمل عبء غزو وادي نفيس، وجود معادن للفضة به يريد السلطان تملكه. هذا المعدن الذي يقول عنه التاسافتي في الرحلة: “هو معدن الفضة العجيب، حجره ثقيل أبيض يميل إلى الزرقة، مخلوط بالرصاص لا غير، أسهل في الذوبان، من حفر منه صاعا كبيرا من ترابه يخرج له منه خمسة عشر مثقالا فضة إسماعيلية دون الرصاص. فمن وجد ترابه فقط ظفر بحاجته”.

ويظهر الاهتمام الخاص بعلم المعادن عند صاحبنا التاسافتي، عند وصوله إلى أغبار بأعلى وادي نفيس، في الوقت الذي كان فيه هو وعائلته في طريقهم إلى المنفى، وبالفعل رغم الظروف الصعبة التي يعيشها آنذاك، هو وعائلته نراه يقوم-بشكل مثير للدهشة- بإحصاء شامل لجميع المواقع المعدنية الموجودة في وادي أغبار: أسيف ن ءيجاناتن وأسيف ن مسور. بل إنه عمل على إذابة شيء من تراب المعدن أخذ في عين المكان، قصد تقويم  قيمته ومحتواه، وقد أخبره اليهودي الذي قام بالتجربة هو من صانعي الحلي المحليين بأن عملية التذويب صعبة جدا، نظرا لضعف الوسائل المستعملة؛ لأن فحم الخشب وهو الوسيلة الوحيدة المستعملة، لا يعطي بعض النتائج إلا بشكل جزئي.. المسألة إذن ليست اهتماما عابرا نظريا، بل خبرة ميدانية تنم عن مشروع كان يدور بخلد هذا الرجل الأمازيغي المثير للجدل..

لكل هذه الاعتبارات أقول بأن رحلة الوافد تستحق قراءات متعددة، فهي بالإضافة إلى معلوماتها الوافية حول التاريخ الموحدي، تعتبر مصدرا تاريخيا ثريا لأحداث منطقة نفيس في عهد المؤلف، وكذلك معطيات حول المجال والجغرافيا والثروات المعدنية…

تحدث فيما سبق عن ولع عبد الله التاسافتي بعلم المعادن والتنقيب على مواقعها، وجمع المعلومات حول ذلك.. وهذا لاشك عنصر حياة في هذا الرحالة الكبير، ولكي تكتمل الصورة في بعدها الإنساني أود أن أذكر هواية من هوايات التاسافتي تتعلق بالتنقيب على أماكن الكنوز ووصفها وذكر سياق العثور عليها، لكنه لا يقول أنه عثر بنفسه على شيء منها بل اكتفى بذكر آخرين عثروا عليها. وهكذا نراه يعطي لائحة عن ما وجد أصحاب الباشا عبد الكريم بن منصور “مطامير” عثروا عليها في بلد تالامت. ويخبرنا كذلك بأن أرغن أو هرغة سوس عثروا على كنز “دفينة” يحتوي على قطع نقدية ذهبية وفضية وعلى كمية من الأسلحة المتنوعة ويضيف قائلا: “ويقال إنها من مال الإمام المهدي الذي عندنا في مدينة تينمل بوادي نفيس“، وفي زاكورة زار المؤلف قصبة خربة وكتب ما يلي: “وذكرت فيها كنوز كثيرة مملوكة بعفاريت الجن الروحانيين”.

يتساءل المرحوم علي صدقي أزايكو في مقدمة تحقيق رحلة الوافد: “وبعد هذا، هل يمكن أن نفترض إمكانية وجود عامل مشترك بين التاريخ والآثار والمعادن الثمينة وعلم الفلك، هو الذي جعل مؤلف الرحلة يعطيها مجموعة أهمية ظاهرة؟ ونعتقد أنه ليس من باب المغالطة أن نتساءل بتحفظ عن الدوافع غير المعلنة، التي قد يحتمل أن تكون وراء اهتمامات مؤلف الرحلة. ألا يكون الدافع إلى ذلك هو البحث عن ثروة تمكن من تحقيق طموح سياسي جنين،  طموح قد يستمد مشروعيته إن صح القول من التاريخ الموحدي الذي عرف ولادته ونموه في تينمل بوادي نفيس؟ حقا إننا لسنا مؤهلين لإعطاء الأسئلة المطروحة أجوبة مقنعة، ولكننا نعتقد أنه بإعطاء هذه الأسئلة تفسيرا مجردا من كل طبيعة سياسية يفرضها السياق التاريخي سنكون قد جردناه تعسفا من بعدها السياسي. هذا البعد الذي يوحي به النص بين السطور غني من هذا الجانب بالعبر التاريخية..”.

إن المقصد الكبير من كتابة رحلة الوافد حسب مؤلفها عبد الله بن إبراهيم التاسّافتي كان هو إثبات مجمل الوقائع التي نتجت عن عدم امتثال أبيه، شيخ الزاوية تاسّافت، لأوامر السلطان المولى إسماعيل. وقد ذكر هذا في الصفحة الأولى من رحلة الوافد، حيث يقول: “وبعد فهذه ورقات على نبذة قليلة مما تمس إليه الحاجة من أخبار ما جرى على والدنا رحمه الله تعالى من أول مبدأ سبب هجرته والخروج عن وطنه إلى وفاته بها، ومكثنا من ورائه بأمر الله تعالى هناك، على إذنه والأشياخ، إلى رجوعنا للبلاد.. وضعتها تذكرة للإخوان، ولمن لا يغفل عن دوائر الزمان.. “.

أما الفوائد التي يمكن استخلاصها من الرحلة فمتعددة:

 أنها تضم معلومات وأخبار تاريخية وجغرافية وسياسية وقبلية واجتماعية عن منطقة وادي نفيس أو عن الجهات المجاورة لها، وكذلك عن كل الأماكن التي زارها المؤلف، قبل تحرير مؤلفه. فكتاب الرحلة يشتمل بالفعل على سيل من المعلومات الثمينة عن التاريخ الاجتماعي لسكان جبل أطلس مراكش، في القرن الثامن عشر؛ ويمكن اعتباره كذلك من أهم المصادر التي تعكس آنذاك سياسة المخزن تجاه سكان الجبال بصفة عامة، وتجاه أشياخ الزوايا الذين كان موقفهم من السلطة المركزية يشوبه الكثير من التحفظ.

من الأخبار المحلية المهمة التي نقرأها في رحلة الوافد قصة النزاع الذي وقع بين باشا مراكش عبد الكريم بن منصور التكني وشيخ زاوية تاسافت الحاج إبراهيم المسمى الزرهوني. والذي إلى محاصرة جبال كنفيسة جبال درن الغربي من جهة السفح الشمالي والجنوبي، انتهى بدخول حركة ابن منصور إلى وادي نفسي وتغريم سكانه، وإحراق زاوية تاسافت، وإتلاف بعض ممتلكاتها، والاستيلاء على مدخراتها وذلك في صيف عام 1715م..

نعرف من رحلة الوافد أيضا  نمو سلطة بعض الشيوخ أو إيمغارن مثل يحيى بن عبد الكريم الهرغي، كبير قبيلة هرغة تينمل، وصديق شيخ زاوية تاسافت فإن تدخل المخزن في أطلس مراكش يمكن إدماجه في سياق السياسة الوقائية للمخزن، الرامية إلى الحيلولة دون نمو أية سلطة، كيفما كانت، خارج مدار نفوذه، وفي منطقة الجنوب بالذات، التي لم تنس فيها بعد ذكرى الأحداث التي شهدتها في بداية القرن الثامن عشر بزعامة محمد العالم على الخصوص. وربما يفسر هذا النفوذ المحلي بعض الجوانب التي أحاطت باستهداف زاوية تاسّافت..

ويلخص علي صدقي أزايكو في مقدمة تحقيقه لرحلة الوافد مجال ومضمون الرحلة قائلا:   نعني بمجال الرحلة، الإطار الجغرافي والمجتمعي الذي تعطينا عنه أكثر ما يمكن من المعلومات. وهذا المجال الجغرافي يضم أساسا وادي نفيس، وخاصة حوضه الذي توجد فيه تينمل، بالإضافة إلى روافده العليا: أكنضيس وأوكدمت وأغمار، وأخيرا بلاد إيداوساطوك. أما المجال المجتمعي فيتكون من مختلف المجموعات البشرية المستقرة بوادي نفسي وروافده مضافة إليها مجموعة إيداوساطوك وإمسكالن وإيمدلاون وإيسكساوان وإيكدميوَن كل هذا يكون جغرافيا وبشريا نفس المجال تقريبا، الذي شهد بداية الموحدين الأولى. إن أهمية هذه المصادفة بالنسبة إلى الباحث، تكمن في كون هذا الأخير، يمكنه أن يتتبع تطورا مجتمعيا يكاد يستحيل تتبعه في مناطق أخرى من سلسلة جبال الأطلس. ومما يساعد على أن يكون هذا التتبع ممكنا أكثر، وجود مصادر أخرى وسيطة، يمكنها أن تملأ ولو جزئيا، الثغرات الفاصلة بين العصرين”.

من جهة أخرى، تحتوي الرحلة على معلومات مفيدة عن سكان وادي نفس، وإيداومساطوك وإيمدلاون، وإيمنتاكن وعن المجموعات المجاورة. وتعطينا كذلك إشارات حول اقتصاد الجبل، وأخرى عن بعض ما عرفته المنظفة من مجاعات. كل هذه المعلومات وغيرها، يمكن استغلالها في إطار دراسة شاملة لإعادة بناء صورة تجسم على وجه التقريب أنماط عيش سكان الجبال في ذلك العصر، وهذا عمل يحتاج إلى نفس طويل..

تكشف لنا رحلة  الوافد أيضا عن الدور الرئيسي الذي كان الشيوخ أو إيمغارن يقومون به في الحياة السياسية لمجتمعات المنطقة. فعددهم المرتفع نسبيا، واحتكارهم للشؤون العمومية، والغياب شبه التام لمجالس إينفلاس أو أيت أربعين أو الجماعة، دليل على أن هذه المجالس فقدت سلطة القرار. وبذلك بدأن السلطة الفردية تتغلب على السلطة الجماعية منذ ذلك الوقت أو قبله. وستبلغ أوجها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين مع ظهور أسرة أيت تكمنافت أي كنتافة.

إن موقف سكان تلك الجبال من المخزن في هذه الفترة، كان بشكل عام موقفا معارضا، لكن سكان الجبال لا يطعنون في مشروعية السلطة المركزية ما دامت تغض الطرف عنهم.

أما موقف شيخ زاوية تاسافت؛ فإنه قلما يختلف عن موقف إخوانه سكان الجبل، وذلك بالرغم من الحياد الذي يظهره كلما اضطر إلى الإعلان عن موقفه تجاه السلطة المركزية. يوجد مع ذلك الاختلاف دقيق، يتمثل في كون الحاج إبراهيم شيخ الزاوية رغم أنه يعترف بخضوعه لخلائف الله في الأرض، يتلافى ذكر المولى إسماعيل باسمه.

وفيما يخص صاحبنا عبد الله، مؤلف الرحلة يمكن القول بأن موقفه لم يكن إيجابيا من السلطة المركزية، وقد  وصف إمام  وقته، بأنه غير عادل عكس ما كان عليه الأمر في عهد الخليفة عمر.

تشتمل رحلة الوافد كذلك على أخبار تتعلق بمناطق أخرى مجاورة، غير نفيس ونواحيه القريبة. نذكر منها تلك التي تعطينا معلومات هامة ومدققة على التعليم في تافيلالت أيتتامنت وكذلك في سوس الأعلى أي إيمين، واسيف.. هذه المعلومات تكوّن حلقة هامة يمكنها إذ أضيفت إلى أخرى مثل التي توجد في وفيات الرسموكي ومناقب الحضيكي وفوائد التامانرتي ومؤلفات محمد المختار السوسي..، أن تملأ ثغرة تعرقل كل محاولة للتعرف على تاريخ التعليم في هذا الجزء من منطقة سوس..

في الختام أشير إلى  أن الكولونيل جوستنار قد ترجم كتاب رحلة الوافد إلى الفرنسية، غير أنه أخطأ في اسم مؤلفها (La RIHLA DU Marabout de Tasaf: Sidi Mohammed (sic) ben Haj Brahim ez-zerhone, Notes sur l’histoire de l’Atlas, texte arabe de 19éme siécle, traduit et annoté par le colonel justinard, 1 vol. in 80 de 212 p. et 2 carte. (Publication de la section Historique du Maroc. Doccument d’histoire et de géographie marocaines, Geuthner, Parie 1940، وبالفعل فإن اسمه الحقيقي هو عبد الله بن الحاج إبراهيم الزرهوني، وليس محمدا، وقد وقع في الخطأ نفسه الركراكي وعلوش، وكذا عبد السلام بن سودة، في حين نجد أن عباس بن إبراهيم التعارجي في الأعلام والمختار السوسي في ملاحظة تصحيحية كتبها على هامش نسخة مكناس،  يؤكدان أن اسم كاتب الرحلة هو عبد الله بن الحاج إبراهيم الزرهوني التاسافتي.

إذا كان الصمت يحيط بتاريخ ازدياد التاسافتي، فالصمت نفسه يحيط بتاريخ وفاته. لكن محقق رحلة الوافد بدل مجهودا لوضع تاريخ تقريبي لوفاة عبد الله التاسافتي معتمدا على المعطيات التالية: أول تأريخ أعطي بمناسبة الزيارة التي قام بها محمد الجبلي، الكاتب السابق لباشا مراكش عبد الكريم بن منصور، إلى تاسافت سنة 1142هـ 1730م، والتأريخ الثاني مستنتج من الفقرة التالية: “وبين دولة الإمام المهدي إلى وقتنا هذا الذي صنفنا به الرحلة ستمائة سنة ونصف المائة“، ويضيف بعد ذلك قائلا: “خرج الإمام المهدي من وطنه بسوس ببلد هرغة لطلب العلم في المشرق سنة خمسمائة” إننا نعتقد أن هذا التاريخ الأخير هو الذي اعتبره المؤلف بداية عصر أسرة الإمام المهدي..

فإذا أضفنا 500 إلى 650 المذكورة أعلاه نحصل على 1150هـ وهو التاريخ الذي كتب فيه الرحلة في نظر علي صدقي أزايكو، وهو كذلك أقرب تاريخ من تاريخ وفاة المؤلف. يمكننا أن نستخلص إذن أن عبد الله بن إبراهيم، مؤلف الرحلة، الذي كان لا يزال حيا في سنة 1150هـ/1738، وافته المنية في تاريخ متأخر قد لا يكون بعيدا عن التاريخ المذكور سابقا وآنذاك سيكون قد تجاوز الستين من عمره، إذا أخذنا بعين الاعتبار ما افترضناه بخصوص تاريخ ولادته. رحم الله التاسافتي وجازاه عن تاسّافت والمغرب خيرا، والله الموفق للخير والمعين عليه.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها