أضواء حول الولي الصالح سيذي امْحْندْ أُومُوسى بقبيلة أيث ورياغل

مقالتنا هاته تسليط بعض الأضواء الكاشفة، على شخصية الولي الصالح والمرابط "أمرابظ" الشريف سيذي امْحْنْدْ أُومُوسى، ترى إلى أين ينتسب هذا الولي الصالح؟ وماهي الأدوار التي قام بها طيلة حياته الحافلة؟ وما طبيعة الكرامات التي عرف بها لدى العامة والخاصة؟ وأين يقع ضريحه؟ وما أخبار زاويته الدينية التي كانت تشرئب إليها الأعناق، إلى أن أصبحت نَسْيا منسيا كأن لم تغن بالأمس؟.

علي بن ميمون الغماري

  هو العلامة الفقيه الصوفي القاضي علي بن ميمون بن أبي بكر بن يوسف، ولد في غمارة بجبال الريف بالمغرب عام 854 هـ، ودرس بجامع القرويين بفاس، وتولى القضاء لفترة بمدينة شفشاون، وشارك في الجهاد ضد الغزو الأوربي للسواحل المغربية..

عبد الحق بن إسماعيل البادسي

      شخصية هذه الحلقة عالم فاضل ومتصوف كبير، من أبناء أرض الريف الطيبة شمال المغرب، لاحظ تقصير كتب التراجم في التعريف بعلماء وصلحاء الريف، فانبرى لتأليف كتاب فريد في بابه سماه "المقصد الشريف والمنزع اللطيف في التعريف بصلحاء الريف"...

 
 
الريف
جزيرة النكور: متى وكيف سقطت بيد اسبانيا ؟ 1084 1673



إعداد: ذ. الغلبزوري فؤاد

أنظر الصور
جزيرة النكور المعروفة كذلك بحجرة النكور وعند الاسبانيين ب Peñon de Alhucemas   (صخرة الحسيمة) تقع بالخليج الذي يحمل اسمها قبالة برج المجاهدين بقبيلة بني ورياغل الريفية.

وهذه دراسة حول تاريخ وكيفية سقوطها بيد الاسبان يوم 15 جمادي الأولى 1084 موافق 28 غشت 1673.

 

تـــوطـــئــة:

لم نجد في المصادر المغربية أي ذكر لسقوط جزيرة النكور بيد الاسبانيين، مع ان سقوطها كان له تأثير كبير على القرار الذي اتخذه السلطان مولاي اسماعيل بخصوص الجيوب الأخرى التي كانت تحتلها كل من اسبانيا والبرتغال وانكلاترا بأرض المغرب، حيث انه في السنة التي سقطت فيها الجزيرة المذكورة بيد الاسبان كانت اسبانيا تحتل الجيوب التالية:

- مدينة مليلية منذ سنة 903 (1497) (1).

- جزيرة بادس منذ سنة 972 (1564) (2).

-  قلعة بادس منذ سنة   972 (1564) (3).

- مدينة العرائش منذ سنة 1019 (1610) (4).

- مدينة المعمورة منذ سنة 1023 (1614) (5).

- مدينة سبتة منذ سنة 1050(1640) (6).

كما كانت البرتغال تحتل مدينة مازاكان (الجديدة) منذ سنة 920 (1514) (7)، وأما انكلاترا فقد كانت تحتل مدينة طنجة منذ أن تسلمتها من البرتغال سنة 1072 (1661) (8).

ويتضح من الوثائق التي نتوفر عليها ان اسبانيا لم يسبق لها ان فكرت من قبل في الاستيلاء على جزيرة النكور كما تدعيه اليوم الأبواق الاستعمارية الاسبانية التي تقول ان السلطان مولاي عبد الله الغالب بالله كان قد "تنازل عنها وعن أماكن أخرى تقع بالشاطئ المغربي لصالح اسبانيا سنة 967 (1560)"(9).

الحقيقة هي أن البرتغال كانت أول من فكرت في احتلال الجزيرة المذكورة بدليل اأنها قامت بمحاولة احتلالها سنة 884 (1479) حيث نجد المؤرخ الاسباني ماركوس خيمينيس ذي لااسبادا يقول في كتابه:

La guerra Del Moro a Fines Del Siglo xv

(محاربة المغاربة في أواخر القرن الخامس عشر) مايلي (10):

"في سنة 1479 (884) شاركت أيضا في الهجوم الذي قام به البرتغاليون ضد جزيرة النكور، وقد نزلنا بالجزيرة وكان عدد القتلى والأسرى من المغاربة الذين سقطوا أثناء العملية مائة وخمسين نفرا".

وبعد قرنين من الزمن نجد ملك فرنسا لويز الرابع عشر يفكر في استغلال جزيرة النكور باقامة حصن ومركز تجاري بها، فكلف بذلك المسمى رونالد فريجوس وعينه قنصلا لدى السلطان مولاي رشيد (11).

وقد وصل فريجوس الى الجزيرة المذكورة يوم 4 شوال 1076 (9 أبريل 1666) ويعد عشرة أيام توجه الى مدينة تازة حيث تقابل مع العاهل المغربي الذي لم يوافق على ما جاء من أجله فريجوس.

وتقول الوثائق الاسبانية السرية أن الملك الفرنسي قام بالمحاولة المذكورة على اثر تسليم البرتغال مدينة طنجة لبريطانيا العظمى سنة 1072 (1661).

ومما يؤكد رغبة العاهل الفرنسي في الاستيلاء على جزيرة النكور أنه أصدر يوم 4 نوفمبر 1699 (4 جمادي الأولى 1111)(12) مرسوما يأذن بمقتضاه للسيدين سافيلي وجوليان في اقامة مؤسسة تجارية في كل من جزيرة النكور وجزيرة البرهان (13) وذلك بالرغم من أنه كان قد مر على احتلال الاسبان لجزيرة النكور نحو ستة وعشرين سنة (14).

وعلى كل حال فان الاحتلال الاسباني للجزيرة المذكورة لم يكن نتيجة لخطة رسمها البلاط الاسباني كما يزعم بعض المؤرخين اليوم، لأن الوثائق الاسبانية نفسها تقر أن ذلك الاحتلال كان من باب الصدفة لاغير.

أجل، ان الأميرال رئيس الأسطول الاسباني بالمحيط الاطلسي الأمير مونطيسارشو يعترف في التقرير الذي رفعه إلى الملك كارلوس الثاني يوم 5 سبتمبر 1673 (23 جمادي الأولى 1084) بأنه في منتصف الشهر المذكور (أواخر شهر غشت) كان يقوم بجولة روتينية عبر الشاطئ المغربي الموالي للبحر الأبيض المتوسط فعثر على اثنين من سفن القراصنة المغاربة، وعندما حاول القاء القبض عليها التجأتا إلى جزيرة النكور وبدأت مدفعية هذه الجزيرة تدافع عنها، وعندئذ قرر رئيس الأسطول الاسباني من محض ارادته الاستيلاء على  الجزيرة المذكورة (15).

وكان الأسطول المذكور يتألف من تسعة عشرة سفينة حربية كبيرة وعدد غير قليل من السفن المتوسطة والصغيرة، ولم تذكر المصادر الاسبانية سوى أسماء عشرة من السفن الكبيرة وهي:

- سفينة سان كارلوس التي كان يرأسها الأمير مونطيسارشو نفسه.

- سفينة خسوس ماريا، التي كان يرأسها الأميرال منويل مونطيرو.

- سفينة سان ايكناثيو برئاسة الأميرال نيكولاس ذي كريكو ريو.

- سفينة ماريا برئاسة الأميرال خاثينطو لوبيث.

- سفينة المودينا برئاسة الأميرال بيرطولرمي رويث.

- سفينة سان أنطونيو برئاسة الجنرال فرانسيسكو برييرا.

- سفينة الميرالنطي برئاسة الجنرال فرانسيسكو أوسوريو.

- سفينة ألبو بولو برئاسة القبطان ماطييو ذي باخارو.

- سفينة سانطا طرينيداد برئاسة القبطان أدريان كوهوسط.

- سفينة فورثوسا برئاسة القبطان خوان مونكاو.

ويقول رئيس الأسطول في تقريره المذكور انه وصل الى خليج النكور يوم 13 جمادي الأولى 1084 (26 غشت 1673) حيث استولى على جزيرة صغيرة (16) تقع بالقرب من جزيرة النكور، وانزل بها عدة مدافع بكل سهولة لانه لم تكن بها اية حراسة مغربية.

وفي اليوم التالي بدأت مدفعية الأسطول والمدافع المنصوبة بالجزيرة الصغيرة تقنبل القلعة الواقعة بجزيرة النكور التي كانت بها حامية تتألف من 25 جندي مغربي برئاسة القائد عبد الرحمن بن طريف.

ولم تتحمل الحامية المذكورة القصف الذي تعرضت له طيلة نهار يوم 14 جمادي الأولى (27 غشت) وصباح اليوم التالي فاظطرت الى الاستسلام وترك الجزيرة، واستشهد من المغاربة ثلاثة وجرح اثنان والتجأ الى برج المجاهدين (17) الواقع بشاطئ السواني واحد وعشرون نفرا من بينهم قائد الحمية.

وأما الاسبانيون فقد كلفتهم عملية الاستيلاء على الجزيرة قتيل واحد وثمانية جرحى من بينهم ضابط.

ووجد الاسبانيون بالجزيرة خمسة عشر مدفعا صالحا للاستعمال ومدفع واحد غير صالح ومدفعين من طراز مهجور وخمسة عشر برميلا من البارود وثلاثين قنطارا من الدقيق، كما وجدوا بالجب الماء الصالح للشرب الكافي لمدة أربعة أشهر.

وقد أطلق رئيس الأسطول الاسباني على الجزيرة اسم: San Agustin y San Carlos de Alhucemas (القديس اغوسطين والقديس كارلوس بالحسيمة)، وترك بها أربعة مدافع اسبانية بالاضافة الى المدافع المغربية المذكورة.

وقبل مغادرته الجزيرة عين أمير الأسطول الملازم فرانسيسكو لوبيث مورينو قائدا عليها، وترك معه حمية تتألف من ثمانية من الضباط وأربعة وخمسين من الجنود منهم ثلاثة من رجال المدفعية، فكان مجموع الحامية 63 رجلا.

ومما يؤكد ان قرار احتلال الجزيرة كان من رئيس الأسطول لا من الملك كارلوس الثاني انه في التقرير المشار اليه سابقا نجد الأمير الاسباني يسأل عاهله هل يجب الاحتفاظ بالجزيرة المحتلة والعمل على تحصينها أم يجب تركها بعد تحطيم قلعتها.

وفي هذا الصدد يقول المؤرخ الاسباني رافايل فيرنانديث ذي كاسطرو(18) :                                   

" ان الحكومة الاسبانية لم توافق على الاحتلال الذي قام به الأمير مونطيسارشو بدافع جريء منه، حيث أصدرت أوامرها الى لوبيث مورينو(19) بوجوب تحطيم قلعة الجزيرة، غير انه في الوقت الذي شرع في تنفيذ الأمر الذي تلقاه توصل بأمر مضاد من الملك كارلوس الثاني يقضي بوجوب الاحتفاظ بالجزيرة والعمل على تحصينها"

وبخصوص الأمر المضاد نتوفرعلى تقرير أعده مشير قشتالة جوابا على سؤال وجهه له المجلس الأعلى لأمن الدولة الاسبانية ويحمل تاريخ 7 شعبان 1084 (17 نوفمبر 1673) وقد جاء فيه (20) :

"مسألة عدم وجود الماء الصالح للشرب بالجزيرة والتي تحمل على الاعتقاد بوجوب التخلي عنها يمكن حلها بتخفيض عدد رجال الحامية الى ثلاثين أو أربعين نفرا وهو عدد كافي للدفاع عن الجزيرة، بالاضافة الى انه من المستحيل أن نتمكن من تحطيم تحصينات الجزيرة المذكورة بكيفية يصعب معها (على المغاربة) اعادتها كما كانت أو أحسن مما كانت.

"وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار انه اذا تخلينا عن الجزيرة وتمكن الفرنسيون من الاستيلاء عليها فسوف تساعدهم مساعدة كبيرة في تجارتهم مع افريقيا وعلى تهديد شواطئنا".

وأخيرا يجب أن نقول ان رد فعل السلطان مولاي اسماعيل على هذا الاعتداء الاسباني الجديد على أرض المغرب تجلى في اصدار أمر بتجديد برج المجاهدين الذي كان يوجد قبالة جزيرة النكور بشاطئ السواني بقبيلة بني ورياغل وذلك للحيلولة دون تمكن الاسبانيين من الاستيلاء على ذلك الشاطئ، ومن جهة أخرى أمر بمحاصرة جميع الجيوب المحتلة وتمكن من استرجاع مدينة المعمورة من يد الاسبان سنة 1092 (1681) ومدينة طنجة من يد انكلاترا سنة 1095 (1684)، كما تمكن من طرد الاسبانيين من مدينة العرائش سنة 1101 (1689) ومن قلعة بادس (21) سنة 1113 (1702)، ولكنه لم يستطع استرجاع مدينة سبتة رغم انه حاصرها مدة ثلاثة وثلاثين سنة (22).

وأما ما ورد في جميع كتب التاريخ المغربية القديمة ويردده المؤرخون اليوم من ان مولاي اسماعيل استرجع مدينة أصيلا سنة 1102 (1690) فلا صحة له مطلقا كما سنبينه في دراسة لاحقة ان شاء الله.

 

**مجلة "الجيوب السليبة" العدد1،ص.73← ص.80، ديسمبر1988، مرتين (تطوان).

 

هـــوامـــش:

1) احدى الجيوب الستة التي نطالب باسترجاعها.

2) نفس الملحوظة.

3) استرجعها المغرب سنة 1113 (1702).

4) استرجعها المغرب سنة 1101 (1689).

5) استرجعها المغرب سنة 1092 (1681).

6) احدى الجيوب التي نطالب باسترجاعها.

7) استرجعها المغرب سنة 1182(1769).

8) استرجعها المغرب سنة 1095 (1684).

9) انظر كتاب  Campañas de Marruecos مدريد بدون تاريخ ج.1 ص105.

10) طبعة سبتة سنة 1940  صفحة 26.

11) عين فريجوس قنصلا بالمغرب بمرسوم 19 نوفمبر1664.

12) انظر Les sources Inedites de Ľhistoire du Maroc - فرنسا ج.5 ص.455.

13) انظر البحث الذي ننشره عن الجزيرة المذكورة بهذا العدد من مجلتنا.

14) كانت قد احتلت يوم 15 جمادي الأولى 1084 موافق 28 غشت 1673.

15) يوجد هذا التقرير بربائد Archivo Historico Naciona قسم الحرب القديمة ملف 2287.

16) يعني الجزيرة المعروفة بحجرة تيزيرين وقد أطلق عليها الاسبان اسم جزيرة Palomas  (الحمام) وجزيرة Mar (البحر).

17) قائد هذا البرج آنذاك كان اسمه يوسف حدوش الطيب.

18) مجلة Mauritania - طنجة غشت 1940.

19) يعني الحاكم العسكري الذي عين على رأس حمية الجزيرة.

20) يوجد هذا التقرير بربائد Archivo General de Simancas قسم الدولة ملف رقم 2697.

21) هناك من المؤرخين المغاربة الذين أطلقوا عليها اسم البستيون من الكلمة الاسبانية Bastion  أي القلعة.

22) انظر الدراسة التي بدأنا ننشرها بهذا العدد من المجلة حول الحصار الاسماعيلي لمدينة سبتة.


عن موقع ريف أنوال



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها