الكتاب: دولة الأدارسة في المغرب العصر الذهبي 172ـ223هـ/788ـ835م

الكتاب: دولة الأدارسة في المغرب العصر الذهبي 172ـ223هـ/788ـ835م

 

المؤلف: الدكتور سعدون عباس نصر الله.

الكتاب: الإمام إدريس مؤسس الدولة المغربية

الكتاب: الإمام إدريس مؤسس الدولة المغربية

 

المؤلف: علال الفاسي، عبد الله كنون، عبد الهادي التازي، محمد المنوني. 

 
 
فاس
الناعورة الكبيرة لفاس الجديد

 

 

المكان : فاس، المغرب
    تاريخ/حقبة الإنشاء : أغسطس- سبتمبر 1286 مارس-أبريل 1287

     حسب العمري ، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ترجمة و تعليق غودفروف دوموبون Gaudefroy-Demombynes ، باريس: بول غوتيي، 1927، ص.156.
     
    مستلزمات الإنشاء : خشب مغطى بالنحاس
    الحجم : القطر 26 م

إذا كانت طبوغرافية مدينة فاس غالبا ما تسمح بتصريف مياه النهر إلى الأماكن التي كانت في حاجة إليها باستعمال الجاذبية فقط، فإنه قد أصبح ضروريا، بالنسبة لبعض الأماكن المرتفعة، الاستعانة بوسائل رفع الماء. بقي النظام الأكثر فعالية في هذه الفترة هو العجلات العمودية المزودة بشفرات حول محيطها. وميزتها أنها تتحرك فقط بقوة تيار النهر الذي يضمن بهذا الشكل استغلالا مستمرا. وللإشارة، فقد استعمل سكان مدينة فاس اسم الناعورة غير أن الإشارة التاريخية المتعلقة بوجود عجلة مائية بفاس تظهر تحت اسم دولاب، وهو اسم فارسي الأصل (دول يعني السطل، وآب يعني الماء) إذ يشير ابن الخطيب (ت. 1374) في كتابه الإحاطة أن المسمى ابن الحاج الإشبيلي الأصل والعارف بالآلات الميكانيكية (الحيل الهندسية) ، قد بنى في فاس الجديد، بطلب من الأمير المريني أبو يوسف المنصور، ناعورة مائية مدهشة "هي ذات قطر كبير ومداها مثل محيطها، تحتوي على عدد كبير من القواديس (الأواني) وحركتها عجيبة، إلى حد أنها تشكل أحد المعالم التي تتجه إليها أنظار الزائرين".

يبدو أن هذه العجلة المائية كانت ذات عظمة مثيرة. تترك هذه الملاحظة المجال للتفكير بأن الاستعانة بمعرفة ذلك المهندس الآتي من الجهة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط، لا تعني إدخال التقنية لأول مرة إلى المغرب، ولكن الرغبة في إنجاز تحفة فريدة ذات مظهر مدهش. يتعلق الأمر بعجلة لرفع الماء إلى مستوى القناة المرينية التي كانت تزود الحديقة الملكية  "المسارة"، ولم يبق أي أثر للعجلة الخشبية، ولكن نلاحظ بقايا عميقة لسنتمترات متعددة وذات عرض يصل تقريبا إلى 0،30 م ، حفره جدارها بقوة على جنبات الحفرة : كانت العجلة تغطس في النهر، الذي كان يصل عمقه في هذا المكان إلى ثلاثة أمتار، حيث لا يظهر من العجلة الكبيرة إلا نصفها الأعلى.

تبقى مقاييس هذه العجلة الحاملة استثنائية ويتعلق الأمر بإقدام تقني : فالنواعير الأكبر حجما كمثال ناعورة حماة (سوريا)، لم يتعدى قطرها 21 م، وتجدر الإشارة إلا أن مقاييس من هذا القبيل كانت تتطلب سيطرة تقنية. يروي ميشو بيلير أن هذه العجلة كانت من النحاس ؛ نقصد ، من الخشب المغطى بالنحاس ، وهذا ما يشرح دون شك، اسم برج النحاس الذي أعطي للبرج المجاور.

لتأمين إشتغال هذه البنية المبتكرة، كان على المهندس ابن الحاج أن يؤمن توازن العجلة ( الوزن المركزي) ويضمن التوزيع الجيد للقوى الداخلية عند الحركة. كما كان عليه أن يحل، وبكل لباقة، مشاكل تطرح كتماسك كل قطع العجلة، وفي نفس الوقت تأمين الانبساط ودوران العجلة بطريقة جيدة. أما الصعوبة الأخرى التي كان من الممكن أن تطرح، فتتعلق بالحصول على قطع الخشب الكبيرة أو إنجاز أذرع العجلة المكونة من عدة قطع.

إذا كانت النصوص لا تتكلم عن صنع قطع العجلة وعن تقنية التركيب، إلا أنها، بالمقابل، تعطينا الكثير من الأدلة التي تؤكد وجود طائفة من الحرفيين (النواعرية) الذين يتكلفون ببناء هذا النوع من البنيات المائية، وكذلك رسوم الناعورة كالتي وردت في مخطوط بياض ورياض[2].

هامش



---------------

[1]

حسب العمري ، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، ترجمة و تعليق غودفروف دوموبون Gaudefroy-Demombynes ، باريس: بول غوتيي، 1927، ص.156.

[2] إسبانيا أو المغرب، القرن 12م، روما،خزانة الأبوستوليكا الفاتيكان، فات.أر.368.

 
فهرس النصب

 

بيبليوغرافية التحفة:

Bressolette, H. ; Delaroziere, J.,  « Fès- Jdid de sa fondation en 1276 au milieu du XXe siècle », in Hespéris-Tamuda, fasc-1983, p. 245-318.

Bressolette, H. ; Delaroziere, J.,  « El Mosara, jardin royal des Mérinides », in Hespéris, 1978-1978, p. 51-61

Colin, G.S., « L'origine de la noria de Fès », in Hespéris, XVI, fasc 1-2, 1933, p. 156-157.

Delaroziere, J. ; Bressolette, H., « La grande noria et l’aqueduc du vieux Mechouar à Fès-Djedid », in 4e Congrès de la Fédération des Sociétés Savantes de l’Afrique du Nord, 1938, p. 627-640, fig. 7.

ابن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1973

Michaux-Bellaire, M., « Description de la ville de Fès », in Archives Marocaines, 1907.

 --------------

قائمة المراجع

بيبليوغرافية عامة:

Aubedeau Bey, C.,  « Appareils rustiques pour l’arrosage des terres de l’Egypte », in Bulletin de l’Institut d’Egypte, XVII, 1934-1935, p. 1-21.

Caro Baroja, J.,  « Norias, azudas, aceňas », in Revista de Dialectologia y Tradiciones Populares, X, 1954, p. 29-161.

Colin, G.S., « La noria marocaine et les machines hydrauliques dans le monde arabe », in Hespéris, XIV, Fasc-1, 1932, p. 1-60.

Delpech, A. ; Girard, F. ; Robine, G. ; Roumi, M., Les norias de l’Oronte, analyse technologique d’un élément du patrimoine syrien, Damas : Institut français de Damas, 1997.

Girard, F. ; Robine, G. ; Roumi, M., « Les norias hydrauliques du Moyen-Oronte. Patrimoine syrien, étude d’une technologie en voie de disparition », in Actes du colloque de Damas, Techniques et pratiques hydro-agricoles traditionneles en domaine irrigué, Paris, 1990, 2, p. 359-382.

Kamel, M.W.,  « L’importance structurale du qanayé et de la noria en Syrie », in Actes du colloque de Damas, Techniques et pratiques hydro-agricoles traditionneles en domaine irrigué, Paris, 1990, 2, p. 383-394.

Laferrière, P. ; Menassa, L., La saqia, technique et vocabulaire de la roue à eau égyptienne, Le Caire : I.F.A.O, 1975.

عن موقع قنطرة



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها