إسهامُ نِسَاء طنجة في نهضة التّعليم بالمغرب 1930م - 1956م

قد لا نُخطئ الحقيقة إذا قُلنا إنّ الحديث عن المرأة المغربية المتعلِّمَة، التعليمَ العصريّ، لا يكون مُتاحا للدّارس إلّا مع بداية القرن العشرين الميلادي، أي بعد ما صار للأوروبيين بالمغرب مُستقرٌ ومُقامٌ. وكان هؤلاء قبل الحماية قد أنشؤوا - في إطار سياسة التّدَخُّل السِّلْمِيّ- العديد من المؤسّسات التعليمية لتربية وتثقيف أولادهم، وكان من تَبِعات هذا أنْ جلبوا إلى بلادنا مناهج جديدة في التعليم لم يكن للمغاربة بها عهد، وفضلا عن المدرسة تَعرّفنا بواسطتهم على وسائل جديدة لِبَثِّ الثقافة والمعلومة كالجريدة والمطبعة والمسرح. 

قبس من عطاء وراقات مغربيات

      أسهمت كثير من نساء المغرب في إغناء المخطوط المغربي، خلال عصور متعددة. حيث أورد الفقيه أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الهادي المنوني- رحمة الله عليه-  ثلة منهن في بعض أعماله. وقام الفقير إلى الله مصطفى بن أحمد بن محمد بن المختار الحداوي المديوني بتهذيب المواد المتطرقة إلى الوراقات المغربيات التي تناولها العلامة المذكور، بحسب العصور، ابتداء من العصر المرابطي. 

 
 
عالمات مغربيات
أوقاف نساء من مدينة فاس



 إعداد الباحث:

 مصطفى مختار- كلية الآداب والعلوم الإنسانية

 ابن امسيك- الدار البيضاء.

 

      أسهمت كثير من نساء مدينة فاس، بمختلف الفئات الاجتماعية، في عمليات الوقف والتحبيس على المرافق العامة. ونافسن الرجال في ذلك. حيث دلت مشاركتهن في أعمال التحبيس على دورهن في ترتيب مجال مدينة فاس.

      وقد قمنا بإعداد لائحة لصاحبات الوقف والتحبيس المنتميات إلى مدينة فاس. ورتبنا اللائحة المذكورة بحسب القرون ابتداء من القرن الثامن الهجري، خلال العصر المريني. حيث تكاثر الوقف والتحبيس.

- وقف الأميرة آمنة بنت أحمد بن أبي سالم المريني:

      يشير أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي المنوني إلى وثيقة تسجل وقف ربعة ([1]) قرآنية على ضريح الأميرة آمنة بن أحمد المريني ([2])، بقلل بني مرين، خارج باب عجيسة من فاس "على أن يقرأ في الربعة هنالك، ويتبرك بها، على عادة المصاحف المحبسة". حيث تؤكد الوثيقة المذكورة مظاهر الاعتمار، بالقلل ذاتها ([3]).

      ويصف أبو عبد الله المنوني الوثيقة نفسها، بقوله: "الوثيقة المنوه بها غير تامة، والباقي منها قطعة مكتوبة- في صفحة واحدة- على جزء من ربعة قرآنية تجزئة 30، في 49 ورقة، مسطرة 7، مقياس 280/ 250 سم، مكتوبة بخط أندلسي مبسوط جميل عتيق، وقد صارت إلى خزانة جامع الأندلس بفاس، ومنها إلى خزانة القرويين، حيث تحفظ بها تحت رقم 3/ 80. وكان وقوفي عليها ووصفها، ضحوة يوم الثلاثاء فاتح رجب 1388/ 24 سنتمبر 1968" ([4]).

- وقف امرأة:

      جاء في إحدى النوازل ما نصه: "بعد الحمد لله والثناء عليه وعلى السادة المفتين من العلماء: "... إن امرأة حبست دارا على إصلاح مسجد معين وجعلت النظر في ذلك لإمام المسجد ومؤذنه، وجعلت لهما العشر في كرائها يقتسمانه أنصافا فيما بينهما، وبقي (كذا) يتصرفان في ذلك ما ينيف عن اثنتي عشرة سنة وهما يتصرفان في قبض كرائها وفي إصلاح المسجد على نحو ما ذكر، وبعد ذلك قام أحد قباض المسجد الأعظم مسجد جامع القرويين وحازها وقال هو أحق بالتصرف من الإمام والمؤذن المذكورين وحازها الناظر للوقوف في جامع القرويين مدة طويلة ثم قام إمام المسجد ومؤذنه الذي لهما النظر في الحبس يطالبان الناظر (...)[5] وزعم (أي الناظر) أن هذه عادتهم وعرفهم يتصرفان في جميع المساجد... ونص الجواب الأول: الحمد لله شرط المحبس المذكور ومخالفته تغيير وتبيل، فالواجب أن يرجع النظر لمن جعل من إمام ومؤذن وترفع يد غيرهما عنه... والجواب الثاني: الحمد لله الجواب أعلاه صحيح... ونص الجواب الثالث: الحمد لله ما سطر أعلاه صحيح ولا خفاء من أن لفظ المحبس كلفظ الشارع ومن بدل أو غير فالله حسيبه وكفى بالله وكيلا والعلم عند الله سبحانه... وفي ثاني صفر الخير سنة خمس وعشرين ومائة وألف" ([6]).

- وقف الحرة صفية:

      أشار د. عبد الحق ابن المجذوب الحسني إلى "وصية الحرة صفية على المساكين" ([7])، بحسب الحوالة الإسماعيلية رقم 46، ص162 ([8])، والتي تبتدئ بتاريخ أواخر شوال من عام 1065 ه وتنتهي بثامن محرم الحرام فاتح عام 1140 هـ ([9]).

- وقف السيدة فاطمة بنت الحاج الطاهر الدهري:

      أشار عبد الكبير بن هاشم الكتاني إلى "الطالب أحمد بن التاجر الأبر أحمد الدهري، مالكا لجلسة الحانوت الثانية يسرة الخارج من باب مسجد الفلاحين، بإزاء لناحية المسافرين، بتاريخ 11 ربيع الأول من عام أربعين ومائة وألف. وكان ناب في شراء الجلسة المذكورة عن جانب حبس فاطمة بنت الحاج الطاهر الدهري الذي حبسته على إمام محراب ضريح سيدي أحمد الشاوي، نفع الله به وبأنواره بمنه، الذي يقرأ القرآن العظيم بكرسي المسجد المذكور فيما بين المغرب والعشاء. وصار ذلك منه إلى الأئمة وقتئذ الفقيه الأجل سيدي محمد بن الحاج محمد الدبيب الأندلسي والإمام به أيضا الفقيه الأجل سيدي الشاوي بن السيد العربي ابن حيون بتاريخ 16 صفر من عام 1142 ه" ([10]).   

- وقف العريفة الياقوت بنت أحمد المالكي الخليفي:

      اشترت العريفة الياقوت بنت أحمد المالكي الخليفي حانوتا بعين علو، بمنتصف جمادى الأولى عام 1142 ه ([11])، وحبسته ([12]) في زمن غير محدد على ضريح الأمير المنتصر بالله بن المولى إسماعيل العلوي، بروضة سيدي عبد الله الخياط، بحومة الدوح، بحسب ما نصه:  

      "الحمد لله حبست وصيفة الجانب العلي بالله العريفة الياقوت مرضعة الشريف الجليل الماجد الأصيل مولانا المنتصر بالله بن مولانا السلطان الهمام الشريف المنيف أمير المؤمنين مولانا إسماعيل بن مولانا الشريف قدس الله أرواحهم الكريمة في فراديس الجنان ومتعهم في جنان الرضى والرضوان بمنه آمين جميع الحانوت أصلا وجلسة وهي المذكورة والمحددة أعلاه بمنافعها ومرافقها وحقوقها كلها على ضريح مولانا المنتصر المذكور رحمة الله عليه الذي بروضة الولي الشهير البركات المبرك به في الحياة والممات سيدي عبد الله الخياط رضي الله عنه الذي بضفة وادي حومة الدوح الأعلى من طالعة فاس المحروسة بالله تعالى على أن يصرف ثلث مستفادها في شراء زيت ومصابيح يسرج على قبر مولانا المنتصر المذكور رحمه الله وثلثاه الاثنان تعطى لم (كذا) يقرأ حزبا من كتاب الله القرآن العزيز في كل صباح ومساء عند القبر المذكور ويهدي ثواب القراءة المذكورة لمولانا المذكور رحمه الله ويستمر على ذلك ما دامت الأيام والدهور وما تتابعت الأعوام والشهور حبسا مؤبدا ووقفا صحيحا مخلدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ومن سعى في تبديله أو تغييره فالله حسيبه والوكيل عليه ومتولي الانتقام منه يوم يعرض عليه ويقف بين يديه وسيعلم الظالم منقلبه الذي ينقلب إليه قصدت المحبسة المذكورة بذلك وجه الله العظيم وما أعده سبحانه لعباده المومنين من الثواب الجسيم والتنعم في دار النعيم والله سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملا ولا يخيب لراجيه أملا وبسطت المحبسة المذكورة يد من عينته بحوز ما ذكر والنظر فيه وهو الحاج الأبرك الناسك الأخْيَر سيدي الحاج عبد الرحمن الحسني على حوز الحانوت المذكورة لجانب الحبس المذكور فحازها بمحضر شهيديه للجانب المذكور حوزا تاما معانيه كما يجب عرفا قدره شهد به عليها بحال كماله وعرف الحائز وعرف بالمحبسة مع تكرر الشهادة عليها وفي التاريخ أعلاه الحق الحاج صح أصلح الشهير صح به..." ([13]).

- وقف الأميرة خناتة بنت بكار:

      أشار العلامة عبد الرحمن ابن زيدان إلى المترجمة، بقوله "أوقفت أوقافا ذات بال منها دار اشترتها من أولاد العلامة أبي محمد عبد الله بن سالم البصري بباب العمرة أحد أبواب المسجد الحرام بما يقرب من ألف مثقال ذهب مطبوعة وحبستها على طلبة يختمون كل يوم ختمة من القرآن وعلى من يدرس صحيح أبي عبد الله البخاري وعينت ناظرا على الدار المذكورة" ([14])، خلال عام 1143 ه ([15]).

- وقف السيدة الطاهرة بنت الحاج مجمد ابن مولود الورديغي:

      نشير هنا إلى تحبيس محتمل قامت به السيدة الطاهرة بنت الحاج محمد ابن مولود الورديغي، بحسب ما نصه: "الطاهرة بنت الأرضى السيد الحاج محمد ابن مولو الورديغي، مالكة هي وزوجها، المكرم الحاج علي بن الحاج ناصر الورديغي، جميع الدار الكائن بدرب وادي الشرفاء، من حومة القلقليين، في مجاورة ار الشرفاء الدباغيين ودار الفاسيين، وتعرف اليوم بدار الهيثمي، وهي المحبسة على من يقرأ من أولاد البصري العلم الشريف بفاس. وذلك بتاريخ 8 محرم فاتح عام 1163 ه" ([16]).

- وقف السيدة فاطمة بنت الحاج الخياط الزريفي الأندلسي:

      أوقفت السيدة فاطمة المدعوة طيمة بنت الحاج الخياط الزريفي الأندلسي ثلث أملاكها على ذرية بنتها في حالة ازديادهم تحبيسا مرجعه عند انقراضهم إلى زاوية سيدي عبد القادر بن علي الفاسي، بحسب ما نص عليه: "الحمد لله أوصت المرأة فاطمة المدعوة طيمة بنت المكرم الحاج الخياط الزريفي الأندلسي، أنها إذا قدر الله تعالى بوفاتها وأدبرت من الدنيا أيام حياتها فيخرج من جميع متخلفها من قليل الأشياء وكثيرها، جليلها وحقيرها، العقار وغيره، الثلث الواحد يكون حبسا على من يتزايد عند ابنتها عائشة بنت المكرم الحاج عبد الكريم بن حدو الذكور والإناث فيه سواء، وعلى أولادهم وأولاد أولادهم الذكور والنساء فيه سواء وعلى أولادهم وأولاد أولادهم ما تناسلوا وامتدت فروعهم، فإذا انقرضوا عن آخرهم أو لم تلد البنت المذكورة، فإنه يرجع إلى زاوية الشيخ الإمام القدوة الهمام سيدنا عبد القادر الفاسي الكائنة بحومة القلقليين عدوة فاس القرويين، حبسا مؤبدا ووقفا مخلدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، ومن بدل أو غير فالله حسيبه وسائله ومتولي الانتقام منه وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. قصدت بذلك وجه الله العظيم وثوابه الجسيم والدار الآخرة، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا، كما أوصت المرأة المذكورة أن يحط جميع الثلث المذكور من عرصة... شهرتها تغني عن تحديدها، عرفت قدره شهد به عليها بحال مرض ألزمها الفراش هي معه صحيحة العقل ثابتة الذهن، والميز والإدراك، وعرف بها تعريفا بمحضر خالها الحاج عبد المجيد الصفاري الأندلسي أواخر رمضان المعظم عام أربعة وسبعين بموحدة ومائة وألف" ([17]).

- وقف السيدة فاطمة بنت غانم الحجوي المختاري:

      أشار سيدي محمد بن عبد الكبير الكتاني إلى وقف السيدة فاطمة بنت غانم الحجوي المختاري، بحسب ما نصه: "فاطمة بنت غانم الحجوي المختاري. وكان على ملكها جميع النصف الواحد من الدار الكائنة بدرب زندب، من حومة الأقواس، عدوة فاس الأندلس، المجاورة لدار الصنهاجي والتدلاوي، وفي شركة حبس ضريح الولي الأشهر يبدي علي الحجام، نفع الله به، دفين داخل باب بني مسافر، أحد أبواب هذه الحضرة. وهذا النصف المذكور الخالص للمرأة المذكورة، حبسته الحجوية المذكورة مالكته على الطلبة الحزابين الذين يقرؤون الحزب من القرآن العظيم بالمسجد الجديد المسمى بمسجد الرصيف، بتاريخ سنة 1211 ه. ولا زال هذا النصف محبسا على من ذكر لهذا العهد. وقد وقفت عليه بالحوالة السليمانية كما ذكر. والله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يخيب لراجيه وقاصده أملا" ([18]).

- وقف زوجة المولى عبد الهادي الطاهري:

      أشار د. عبد الحق ابن المجذوب الحسني إلى "وصية مولاي الهادي الطاهري وزوجته على حزابي مسجدي سيدي البياض وسيدي الدراس" ([19])، بحسب وثيقة واردة بحوالة القرويين، ص41، تحمل تاريخ ذي القعدة سنة 1213 ه ([20]).  

- وقف السيدة طاهرة بنت السيد محمد بن جلال وبنتها السيدة عائشة:

      يشير عبد الكبير بن هاشم الكتاني إلى "وصية المرأة طاهرة بنت السيد محمد بن جلال بثلثها من الأصل وغيره: "يكون نصفه حبسا على إمام مسجد تخربشت، الكائن بحومة العيون، ونصفه الآخر يشترى به أصل تستغله حفيدتها فضيلة بنت قاسم المشاط مدة حياتها، وبع وفاتها يرجع حبسا لإمام المسجد المذكور، يكون حبسا مؤبدا ووقفا مخلدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين، ومن بدل أو غير فالله حسيبه". وجعلت النظر في تنفيذ ما ذكر ومعنيات ما به، وشراء الأصل للحبس، لصهرها ابن عمنا الشريف سيدي العباس بن بن مولاي العربي الكتاني الإدريسي الحسني، بتاريخ ثامن رجب من عام اثنين وعشرين ومائتين وألف. بشهادة العدلين المبرزين سيدي عبد العزيز ابن بوجيدة عديل وغيره.

      وبشهادته أيضا أسفله إشهاد بنتها الشريفة السيدة عائشة ابنة سيدي محمد البوزيدي الشهير بابن المجذوب، بتحبيس واجبها المنجر لها بالإرث من أمها المذكورة، شائعا في كافة الحانوت الكائنة بالقبابين، الخامسة عن يسار المنعطف بها من كوشة العبدي، على الطلبة الذين يقرؤون الحزب صباحا ومساء بالمسجد أعلاه، "تحبسا مؤبدا ووقفا مخلدا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. زمن بدل أو غير فالله حسيبه". وبسطت يد الناظر في الحبس أعلاه، وهو زوجها مولاي العباس الكتاني المذكور على حوزه، فحازه حوزا تاما باعترافه. قصدت به وجه الله العظيم، ورجاء ما عنده، بتاريخ عاشر ربيع الثاني من عام أربعة وعشرين ومائتين وألف. عبد العزيز عديل وغيره" ([21]).

- وقف السيدة آمنة بنت سيدي حم الطاهري ما ليس في ملكها:

      ومن الطريف أن امرأة أوقفت ما ليس في ملكها، بحسب ما نصه: "الحمد لله لما كانت الشريفة السيدة آمنة بنت الشريف- سيدي حم الطاهري الجوطي الحسني حبست واجبها من بيت الأرحى المقابل لجامع الشوك على من يقرأ لها ليلة الجمعة وليلة الاثنين من القرآن العظيم حسبما بوصيتها وكشف الغيب أن لاشيء لها فيها حين التحبيس لكون وصيها كان باع واجبها منفذا بيد من هو بيده وكان لمولانا إدريس في الأرحى المذكورة الثمن الواحد حبس على قراءة جزء من المصحف. ووقع النزاع بين مقدم الروضة الإدريسية والشرفاء الطاهريون (كذا). فأحضر رسوم شراء واجب المحبسة المذكورة في قائم حياتها فاجتمع لهم في الأرحى المذكورة ثلاثة أرباع وعشر الرابع ولحبس مولانا إدريس الثمن وبقي العشر لا مالك له ورفع الأمر لمولانا الإمام المظفر الهمام حامل راية الإسلام وكاقل أمة سيدنا محمد عليه السلام العظيم الجاه والشأن أبي البركات مولانا سليمان بن موالينا الخلفاء العلويين الحسنيين خلد الله دولتهم وأدام مسرتهم آمين. فحبس العشر المذكور الباقي من الأرحى المذكورة على لسان خديمه الأنصح ووفى نعمته الأفلح شيخ الركب النبوي سيد الحاج عبد القادر صفيرة الأندلسي على من يقرأ  للشريفة الطاهرية المذكورة ما ذكر وأبقاه أبقى الله دولته بيد من كان منفذا بيده واجبها حبسا مؤبدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، تقبل الله من مولانا عمله وبلغه في الدارين ما أمله فمن شهد على النائب المذكور بما ذكر وهو بأكمله عرفا قدره وعرفه قيده هنا أوائل شوال الأبرك عام ستة وعشرين ومائتين وألف" ([22])، بحسب حوالة أحباس القرويين رقم 23، ص284 ([23]).

- وقف السيدة فاطمة الفشتالي:

      أشار د. عبد الحق ابن المجذوب الحسني إلى "وصية السيدة فاطمة الفشتالي بإخراج الثلث من متخلفيها لشراء قبر لها. والباقي يشترى به موضع يوقف على طالب يقرأ القرآن بأحد مساجد فاس" ([24])، بحسب وثيقة واردة بحوالة القرويين، ص39، تحمل تاريخ 12 رمضان 1235 ه ([25]). 

- وقف السيدة رقية بنت سيدي عبد الواحد صفيرة الأندلسي:

      رجعت السيدة رقية بنت سيدي عبد الواحد صفيرة الأندلسي عن وصية سابقة وحبست ثلث أملاكها على مقرئي القرآن بجامع القرويين، بحسب ما نصه: "الحمد لله أشهدت المرأة المصونة السيدة رقية بنت الأبر الأرضى الوجيه الأحظى شيخ الركب النبوي سيدي عبد الواحد صفيرة الأندلسي أنها رجعت عن كل وصية أوصت بها وأبطلت حكمها إبطالا أبديا، وأنها مهما قضى الله بها وأدبرت من الدنيا أيام حياتها فيخرج من جميع متخلفها قليل الأشياء وكثيرها جليلها وحقيرها العقار وغيره الثلث الواحد وينحصر في واجبها من الأصول التي بالتراجم الأربع والعشرين... ويكون ذلك حبسا مؤبدا ووقفا مخلدا على الطلبة الذين يقرؤون القرآن العظيم بمسجد القرويين صباحا ومساء بالصف الأول بين البابين قبالي باب الصومعة المعروف لأولاد صفيرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ومن بدل... إشهادا تاما صفيرة وموافقته وهو بأكمله عارفا قدره وعرفه في ثالث عشر قعدة الحرام عام خمسة وأربعين ومائتين وألف. محمد بن محمد عبد الرحمن ابن القاضي سامحه الله بمنه أثبت قابلها بأصلها فماثلته وأشهد الشريف الفقيه العالم الأجل المدرس المشارك العلامة، الأشل قاضي الجماعة بحضرة فاس الإدريسية وهو عبد الله بن عبد الله الحسني أعزه الله تعالى وحرسه بثبوت الرسم المنصوص عنده الثبوت التام بواجبه وهو حفظه الله تعالى بحيث يحب له ذلك من حيث ذكر وفي ثالث رمضان العظيم من عام ستة وخمسين ومائتين وألف" ([26]).

- وقف السيدة كنزة العلمي:

      حبست السيدة كنزة العلمي "واجبها في مصرية وواجبها في دار على بناتها

وأعقابهمن يرجع بعد انقراضهن على حزابي محراب مسجد القرويين" ([27])، بحسب

وثيقة واردة بالحوالة العبد الرحمانية، ص28، تحمل تاريخ 3 رمضان 1269 ه ([28]).

- وقف السيدة فاطمة بنت سيدي محمد شقيرني:

      أشار د. السعيد بوركبة إلى "أروى بدريبة البشارة، تجاور مصرية بإزاء دار السيد عبد الخالق الوديي المؤقت... من تحبيس فاطمة بنت سيدي محمد شقيرني على المؤذن"، بزاوية سيدي أحمد ابن ناصر، بالزنقة المعروفة بوطا ابن

فرقاجة ([29])، في عهد السلطان عبد الرحمن بن هشام العلوي (1238 ه- 1276 ه).

- وقف السيدة فاطمة بنت عمرو الشقيرني:

      أشار الباحث نفسه إلى "جلسة حانوت بقبيب الناقص من تحبيس فاطمة بنت عمرو الشقيرني، وهي السادسة يسرة المنعطف من فنيدقة قبيب الناقص لرحيبة الزرع نصف مستفادها للزيت، والنصف الآخر للإمام بشرط أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عشر مرات بعد صلاة المغرب وعشرة بعد صلاة الصبح" ([30])، بالزاوية المذكورة في عهد السلطان العلوي نفسه.

- وقف السيدة ريمة بنت مزيان الحسناوي:

      أشار الباحث ذاته إلى "جلسة حانوت باليوان، وهي الأولى يسرة الخارج من تربيعة ابن سالم للديوان من تحبيس المرأة ريمة بنت مزيان الحسناوي على من يقرأ حزب القرآن العظيم بالزاوية ([31]) صباحا، ومساء" ([32]) في عهد السلطان العلوي المذكور.

- وقف الحاجة زينب بنت الحاج محمد الحسناوي:

      أشار الباحث عينه إلى "الثلث الواحد من دار بزقاق الحجر، تجاور دار قصارة، وفي شركة رقية بنت خزرة من تحبيس الحاجة زينب بنت الحاج محمد الحسناوي، وهي بأقصى الزنقة المتصلة بالمكتب المعروفة بزنقة مولاي الوليد وتتصل

بالأروى التي لها خراجة بزقاق الرواح" ([33]) على زاوية سيدي أحمد ابن ناصر في عهد الدولة العبد رحمانية.  

- وقف السيدة عائشة الجامعي:

      حبست "السيدة عائشة الجامعي واجبا من بلاد عين البقر على ضريح سيدي بدر الدين الحمومي" ([34])، بحسب وثيقة واردة بالحوالة العبد الرحمانية، ص50، تحمل تاريخ 17 شعبان 1282 ه ([35]). 

- وقف الشريفة عشوة بنت المولى عبد السلام النجار:

      أشار د. عبد الحق ابن المجذوب الحسني إلى "وصية الشريفة عشوة بنت مولاي عبد السلام النجار، على الفقيه مولاي عبد الرحمن النجار، وعقبه الذكور دون الإناث، مرجعها للقرويين" ([36])، بحسب وثيقة واردة بحوالة القرويين، ص54،

 

تحمل تاريخ 7 جمادى الأولى عام 1283 ه ([37]).

- وقف أخت ابن اللب:

      أشار د. عبد الحق ابن المجذوب الحسني إلى "وصية ابن اللب وأخته" ([38]) على المساكين، بحسب الحوالة الإسماعيلية رقم 47 من ص176 إلى ص178 ([39])، والتي تبتدئ من منتصف شهر جمادى الثانية من عام 1142 ه وتنتهي عند منتصف جمادى الثانية من عام 1285 ه ([40]).          

- وقف الشريفة الطاهرية ووقف زوجة المولى عبد الهادي الطاهري:

      أشار د. عبد الحق ابن المجذوب الحسني إلى "وصية الشريفة الطاهرية على حزابي مسجد سيدي الدراس بمصمودة وكذا وصية مولاي عبد الهادي الطاهري وزوجته على مسجد ابن البياض وسيدي الدراس وعلى حزابي المسجدين

معا" ([41])، بحسب وثيقة واردة بالحوالة السليمانية، ص430، تحمل تاريخ 15

رمضان 1332 ه ([42]).

- وقف السيدة منانة الحمياني:

      حبست "السيدة منانة الحمياني أوقية من دارها على الزاوية الناصرية بالزربطانة" ([43])، بحسب وثيقة واردة بالحوالة العبدالرحمانية، ص51، تحمل

تاريخ 18 حجة 1334 ه ([44]).   

- وقف الأميرة فاطمة الزهراء بنت السلطان المولى الحسن العلوي:

       يشير عبد السلام ابن سودة إلى الأميرة فاطمة بنت المولى الحسن العلوي عمة السلطان محمد الخامس، بقوله: "من مآثرها تحبيسها لعدة كتب على خزانة جامع القرويين التي خلدت ذكرها بذلك" ([45])، بحسب نص التحبيس: "الحمد لله، لما أن كانت الشريفة الجليلة عمة مولانا المنصور بالله حبست كتبا علمية على خزانة القرويين وعددها مائتا جزء بالتثنية وثلاثة وسبعون جزءا لأجل الانتفاع بها وجهتها الوزارة الوقفية أدام الله عزها لناظر القرويين حينه الشريف الأجل سيدي الحسين بن ثابت، وأمرته بالكتب على كل جزء منها تحبيسه على الخزانة المذكورة عدليا ويدفعها للقيم بالخزانة المذكورة بعد الإشهاد عليه، وبالاطلاع على كتاب الوزارة المذكورة عدد 43133 الوارد صحبة ما ذكر يشهد حينئذ شهيداه أمنهما الله بمنه بأن هذا الكتاب وهو كتاب النقطة لسيدي عبد الله الغزواني حبس على الخزانة المذكورة لانتفاع الطلبة به من تحبيس الشريفة المذكورة شكر الله سعيها وأجزل ثوابها بمنه، فمن وقف على الكتاب الوزيري المذكور قيد به شهادته وفي 16 صفر عام 1353ه: جعفر الصقلي الحسن ([46]) العلوي ([47]).

- وقف الحاجة الطام بنونة:

      حبست "الحاجة الطام بنونة لجميع مثقال زينة وغبطة ومفتاح وعرف الحانوت الشرابليين رقم 22 على تلميذة فقيرة بمدرسة أم البنين بفاس" ([48])، بحسب وثيقة واردة بالحوالة العبد الرحمانية، ص8، تحمل تاريخ 4

شتنبر 1985 ([49]).

 ---------------

 [1]- "الربعة صندوق مربع الشكل من خشب، مغشى بالجلد، ذو صفائح وحلق، يقسم داخله بيوتا بعدد أجزاء المصحف، يجعل في كل بيت منه جزء من المصحف، وإطلاقها على المصحف مجاز". انظر: الفقيه المنوني أبحاث مختارة، منشورات وزارة الشؤون الثقافية، مطبعة دار المناهل، ط. فبراير 2000، ص375، وص397، التعليق رقم 40؛ والمنوني، محمد، قبس من عطاء المخطوط المغربي، المجلد الأول، دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة الأولى 1999، ص39- 40.   

[2]- يضاف إلى الأميرة المذكورة بستان آمنة أو عرصة للا مينة. انظر: المنوني، محمد، ورقات عن حضارة المرينيين، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة بحوث ودراسات رقم 20، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء، الطبعة الثانية 1416 ه- 1996 م، ص58- 59، وص72.

[3]- نفسه، ص73.

[4]- نفساهما، هامش رقم 190.

[5]- كلام غير واضح.

[6]- الحوالة الإسماعيلية رقم 46، ص: 5، بحسب: ابن المجذوب الحسني، د. عبد الحق، الحالة الاجتماعية بفاس في القرن الثاني عشر الهجري من خلال الحوالة الإسماعيلية، ج2، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دار أبي رقراق للطباعة والنشر- الرباط، ط. 1427 ه- 2006 م، ص196- 197. وقد أعقب الباحث المذكور ذلك بقوله: "ذيل النص بإمضاء في شكله المعقد، وعلى هامش الأيمن من نفس الصفحة تتمة الرسم مذيلة بإمضاء مغاير للأول". انظر: نفسه، ص197، الهامش رقم 1.   

[7]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص186.

[8]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص186، الهامش رقم7.

[9]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص180- 181.

[10]- زهر الآس، ج1، ص411.

[11]- ابن المجذوب الحسني، د. عبد الحق، الحالة الاجتماعية بفاس، ج2، ص201، الهامش رقم 1. 

[12]- التحبيس المذكور خال من أي تاريخ ومذيل بإمضاءين في شكلهما المعقد.

[13]- الحوالة الإسماعيلية رقم 47، ص236، بحسب الحالة الاجتماعية بفاس، ج2، ص201.

[14]- ابن زيدان، مولاي عبد الرحمن، إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس، ج3، مطابع "إديال"- الدار البيضاء، الطبعة الثانية 1410 ه- 1990 م، ص21- 22. انظر: الحالة الاجتماعية بفاس، ج2، ص43. 

[15]- انظر: إتحاف أعلام الناس بجمال حاضرة مكناس، ج3، ص17؛ والحالة الاجتماعية بفاس، ج2، ص43. 

[16]- زهر الآس، ج1، ص235.

[17]- الحوالة العبد الرحمانية، ص130، بحسب الحالة الاجتماعية بفاس، ج2، ص208.

[18]- تحفة الأكياس ومفاكهة الجلاس فيما غفل عنه صاحب زهر الآس في بيوتات فاس (زهر الآس، ج2)، ص316.

[19]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص103. انظر: نفسه، ص86.

[20]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص103، الهامش رقم 4.

[21]- زهر الآس، ج1، ص286.

[22]- الحالة الجتماعية بفاس، ج2، ص209- 210.

[23]- الحالة الجتماعية بفاس، ج2، ص210، الهامش رقم 1.

[24]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص103.

[25]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص103، الهامش رقم 3.

[26]- حوالة أحباس القريين. رقم 23. ص294، بحسب الحالة الاجتماعية بفاس، ج2، ص210.

[27]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص77.

[28]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص77، الهامش رقم 3.

[29]- بوركبة، د. السعيد، دور الوقف في الحياة الثقافية في عهد الدولة العلوية، ج1، وزارة الأوقاف والشؤون الثقافية، مطبعة فضالة- المحمدية، ط. 1417 ه- 1996 م، ص425، وص426.

[30]- نفسه، ص426- 427.

[31]- بمعنى زاوية سيدي أحمد ابن ناصر المذكورة.

[32]- دور الوقف في الحياة الثقافية بالمغرب، ج1، ص427.

[33]- نفسه، ص428.

[34]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص78.

[35]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص78، الهامش رقم 1.

[36]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص102.

[37]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص102، لبهلمش رقم 1.

[38]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص204.

[39]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص204، الهامش رقم 5.

[40]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص201.

[41]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص86. انظر: نفسه، ص103.

[42]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص86، الهامش رقم 4. 

[43]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص78.

[44]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص78، الهامش رقم 2.

[45]- ابن سودة، عبد السلام بن عبد القادر، إتحاف المطالع بوفيات القرن الثالث عشر والرابع، ج2، دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة الأولى 1417 ه- 1997 م، ص574.

[46]- في دور الوقف في الحياة الثقافية بالمغرب: الحسين. انظر: المرجع المذكور، ج2، ص138.

[47]- ابن زيدان المكناسي، مولاي عبد الرحمن بن محمد، الدرر الفاخرة بمآثر الملوك العلويين بفاس الزاهرة، شركة نوابغ الفكر- القاهرة، ط. 1 2008، ص179. انظر: نفسه، ص178؛ ودور الوقف في الحياة الثقافية بالمغرب، ج2، ص 138.

[48]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص76.

[49]- الحالة الاجتماعية بفاس،ج1، ص76، الهامش رقم 2.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها