إسهامُ نِسَاء طنجة في نهضة التّعليم بالمغرب 1930م - 1956م

قد لا نُخطئ الحقيقة إذا قُلنا إنّ الحديث عن المرأة المغربية المتعلِّمَة، التعليمَ العصريّ، لا يكون مُتاحا للدّارس إلّا مع بداية القرن العشرين الميلادي، أي بعد ما صار للأوروبيين بالمغرب مُستقرٌ ومُقامٌ. وكان هؤلاء قبل الحماية قد أنشؤوا - في إطار سياسة التّدَخُّل السِّلْمِيّ- العديد من المؤسّسات التعليمية لتربية وتثقيف أولادهم، وكان من تَبِعات هذا أنْ جلبوا إلى بلادنا مناهج جديدة في التعليم لم يكن للمغاربة بها عهد، وفضلا عن المدرسة تَعرّفنا بواسطتهم على وسائل جديدة لِبَثِّ الثقافة والمعلومة كالجريدة والمطبعة والمسرح. 

أوقاف نساء من مدينة فاس

أسهمت كثير من نساء مدينة فاس، بمختلف الفئات الاجتماعية، في عمليات الوقف والتحبيس على المرافق العامة. ونافسن الرجال في ذلك. حيث دلت مشاركتهن في أعمال التحبيس على دورهن في ترتيب مجال مدينة فاس.

 
 
عالمات مغربيات
قبس من عطاء وراقات مغربيات



 إعداد الباحث مصطفى مختار

كلية الآداب والعلوم الإنسانية

 ابن امسيك- الدار البيضاء.

 

      أسهمت كثير من نساء المغرب في إغناء المخطوط المغربي، خلال عصور متعددة. حيث أورد الفقيه أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الهادي المنوني- رحمة الله عليه-  ثلة منهن في بعض أعماله. وقام الفقير إلى الله مصطفى بن أحمد بن محمد بن المختار الحداوي المديوني بتهذيب المواد المتطرقة إلى الوراقات المغربيات التي تناولها العلامة المذكور، بحسب العصور، ابتداء من العصر المرابطي. 

الفترة المرابطية:

      من الوراقين المغاربة الذين استوطنوا خارج المغرب في هذه الفترة المرابطية: أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام بن الحطيئة اللخمي الفاسي نزيل مصر، حيث كان يستوطنها من عام 533 ه، ثم توفي بها عام 560 ه/ 1164 م، كان صحيح الخط، كتب به جملة من كتب الأدب واللغة والحديث، وخطه- حسب القفطي- مرغوب فيه من أئمة العلم بمصر لصحته وتحقيقه، وقد علم زوجه وابنته الخط فصاروا يشاركون في العمل، يأخذ كل واحد منهم جزءا من الكتاب ويكتب، فلا يفرق أحد بين خطوطهم لتماثلها، وقد يفهم من الرغبة في منتسخاته بمصر، أنه صار فيها يكتب بالخط المشرقي ([1]).

الفترة الموحدية:

      استوطن المغرب في هذه الفترة ثلاث وراقات أندلسيات:

3- سعيدة بنت محمد بن فيره الأموي التطيلي.

4- ولها أختاها أصغر منها، وقد سكنتا- معا- مدينة مراكش واشتغلتا بنساخة الكتب.

5- ورقاء بنت بنتان الحاجة الطليطلية، خطاطة بارعة سكنت مدينة فاس، وتوفيت

     بها بعد عام 540/ 1145- 1146 ([2]).     

الفترة المرينية:

      من الوراقين المرينيين:

6- سارة بنت أحمد بن عثمان بن الصلاح الحلبية نزيلة المغرب، والمتوفاة بفاس

     الجديد أيام أبي يوسف المريني، وقد كانت وراقة متقنة، تكتب الخط المستحسن،  

     وتحل الذهب بصناعة رائقة فتكتب به ([3]).

الفترة السعدية:

      لم يشر أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي المنوني إلى أي وراقة مغربية في الفترة المرينية إلا أنه أشار إلى نسخة مزخرفة من المصحف الشريف كتبت برسم خزانة الأميرة السعدية الست مريم بنت السلطان محمد الشيخ: خ. ع. ج 656 ([4]).

الفترة العلوية:

      من الوراقات في هذه الفترة:

7- من الجدير بالذكر أن المرأة المغربية ساهمت- بدورها- في كتابة المصحف المغربي، ومن ذلك سيدة فاسية هي: الشريفة فاطمة بنت علي بن محمد المنالي الزبادي، أخت الشيخ عبد المجيد الزبادي الشهير، والمتوفاة في عام 1142 هـ/  1730 م، فقد كتبت بخطها من القرآن الكريم، ما يربو عن 35 مصحفا ([5]).

8- عائشة بنت أحمد بن عاشر الأندلسي السلاوي: عام 1146/ "1734"، وكان أول من عرفها ونوه بها هو المؤرخ محمد بن محمد بن علي الدكالي، حيث وقف على مخطوطة من كتاب "التوشيح" للسيوطي، بخزانة الشيخ أبي العباس أحمد  جي بسلا، وهي منتسخة بخط السيدة السلاوية، وفرغت من كتابتها في فاتح  شعبان، عام 1146 ه ([6]).

9- لال غيلانة بنت محمد غيلان الأندلسية التطوانية، المتوفاة عام 1189/ "75-  1776"، كتبت- بيدها- جميع كتاب "الاكتفا" للكلاعي ([7]).

10- آمنة بنت الحاج عبد اللطيف بن أحمد حجاج المدعو غيلان الشريف، التطواني: عام 1227/ "1812".

          خطها مغربي مبسوط واضح مليح، مشكول في غالبه، مجدول، منوع   التلوين، ويعرف- الآن- بخطها منتسخان:

          أ) "الترغيب والترهيب" للمنذري: السفر الرابع وهو الأخير، فرغت من  كتابته بعد صلاة العصر من يوم السبت الأخير من ربيع الثاني 1217 هـ.

          المعرض الثاني لجائزة الحسن الثاني للمخطوطات والوثائق، مارس 1970:

       رقم 64 ت.

          ب) "مصحف شريف" ذيلته هكذا:

          "كمل المصحف المبارك، الحمد لله حق لحمده (كذا)، والصلاة والسلام على  محمد وآله: ضحى يوم الجمعة من شهر الله عاشوراء: يوم ستة وعشرين، عام  سبعة وعشرين ومائتين وألف، على يد كاتبته الحقيرة الذليلة، المذنبة الخطيئة  (كذا)، أمة الله وأقل أمته، وأحوجها إلى الله في ما مضى من عمرها وما بقي: 

       آمنة بنت الحاج عبد اللطيف بن أحمد غيلان الشريف..." ([8]).

11- عائشة بنت الحاج مبارك الشلح بن أحمد بن الحسين التكي (المتوكي)، الغشي  الحسنوي: عام 1245/ "1830".

          خطها مغربي بدوي واضح متوسط ملون، مشكول في بعض منتسخاتها،  حيث يعرف- الآن- منها ثلاثة:

          أ) "مصحف شريف": كتبت في آخره باللون الأحمر: "كمل القرآن العظيم،  بقدرة الجليل الكريم، بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه الجميل، على يد خديمة ربها، الضعفة (كذا): عائشة بنت الحاج مبرك (كذا) الشلح التكي، غفر الله لها  ولوالديها (كذا) ولمن نظر في خطها، ولجميع المومنين والمومنات، والمسلمين  والمسلمات: الأحياء منهم والأموات، اللهم اجعل آخر كلامنا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله".

          وإثر هذا في الهامش بلون السواد: "عام سبع وثلاثين ومائتين وألف":

          خ. س 4225.

          ب) "مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات": اسم الشرح الصغير لدلائل الخيرات للجزولي: تأليف محمد المهدي الفاسي، وقد ذيلته بهذه الخاتمة:

          "كمل الكتاب المبارك- بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه الجميل- صبيحة يوم الجمعة، الثاني والعشرين يوما من شهر الله جمادى، عام سبعة وثلاثين ومائتين وألف: 1237، الله يوفقنا للصواب، على يد أمة الله: عائشة بنت الحاج مبرك (كذا) بن أحمد الشلح التكي، البائس الفقير، الصعيف الحقير، المحتاج لرحمة الله ومفتاح البصير (كذا)، غفر الله لها ولوالديها ولشيوخها، ولمن نظر في خطها، وكل من قرأه يدعو إليها، ولجميع المومنين والمومنات، والمسلمين  والمسلمات: الأحياء منهم والأموات، ورضي الله عن أصحاب النبي أئمة  الهدى، ومصابيح الدنيا، وعن التابعين، والحمد لله رب العالمين، وهو حسبي  ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم اجعل آخر كلامنا:

       لا إله إلا الله، محمد رسول الله":

          خ. س: 4087.

          ج) "مدارك التنزيل، وحقائق التأويل": اسم تفسير القرآن الكريم لعبد الله

       النسفي في سفرين، وقالت آخر السفر الأول:

          "قد انتهى الجزء الأول... وكان الفراغ منه يوم الحد (كذا)، الثاني والعشرين  من شهر الله ذي القعدة، عام خمسة وأربعين ومائتين وألف، على يد أمة الله:

       عائشة بنت مبرك (كذا) بن أحمد نجل الحسين الشيخ، التكي الغشي الحسنوي، غفر الله لها ولوالديها":

          خ. س: 5061 ([9]).    

12- فاطمة بنت الشيخ أحمد البدوي بن أحمد الشهير بزويتن الفاسي.

          يذكر عنها المؤرخ محمد بن علي الدكالي: "ورأيت بالقرويين من فاس عام 1304: جزءا من صحيح البخاري بخط جيد لا زال قريب العهد بالكتابة، وبآخره ما نصه: كتبته خديمة العلم فاطمة بنت أحمد البدوي، وعلى طرر الكتاب تقاييد مفيدة، فسألت الطالب الذي كان بيده الجزء المذكور: من تكون هذه السيدة الكاتبة لهذه النسخة؟ فقال لي: إنها بنت الشيخ سيدي أحمد البدوي  زويتن، صاحب الزاوية بسويقة ابن صافي من طالعة فاس" ([10]).   

13- فاطمة بنت محمد بن الطيب البدوي زويتن الفاسي.

          أوردها مؤلف "الروض المنيف" ([11])، وذكر أنها كانت زوجة للشريف عبد  السلام بن عبد الله بن محمد الوزاني الفاسي، وعقب قائلا: "السيدة فاطمة-  المذكورة- فقيهة ونساخة، ولقد رأيت بخطها كتاب "الشفا" لسيدي القاضي عياض في غاية الجودة، وقل مثلها- في المعرفة والخط- من النساء ([12]).  

14- فاطمة، هكذا ورد اسمها غفلا في ذيل مخطوطة من "الفقهية" لأبي السعود  الفاسي، كتبها بخطها، وهو مغربي مبسوط مشكول، يميل- قليلا- إلى وضع  الخط المراكشي، ثم فرغت من انتساخها عند متم ربيع الثاني 1326 ه: خ. س 9907 ([13]).

 


[1]- المنوني، محمد، تاريخ الوراقة المغربية، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، سلسلة بحوث ودراسات رقم: 2، الطبعة الأولى 1412- 1991، ص24.

[2]- تاريخ الوراقة المغربية، ص38.

[3]- تاريخ الوراقة المغربية، ص59.

[4]- تاريخ الوراقة المغربية، ص80، وص84؛ والمنوني، محمد، قبس من عطاء المخطوط المغربي، المجلد الأول، دار الغرب الإسلامي- بيروت، الطبعة الأولى 1999، ص51 وما بعدها؛ والفقيه المنوني أبحاث مختارة، منشورات وزارة الشؤون الثقافية، مطبعة دار المناهل، ط. فبراير 2000، ص385- 386.

[5]- قبس من عطاء المخطوط المغربي، المجلد الأول، ص17. انظر: الفقيه المنوني، ص358؛ وتاريخ الوراقة المغربية، ص122- 124.

[6]- تاريخ الوراقة المغربية، ص124.

[7]- تاريخ الوراقة المغربية، ص124. انظر: نفسه، ص206، الهامش رقم 78، بتحفظ.

[8]- تاريخ الوراقة المغربية، ص206- 207.

[9]- تاريخ الوراقة المغربية، ص207- 208. انظر: مركز المصحف الشريف (الفقيه المنوني)، ص358- 359؛ ومركز المصحف الشريف (قبس من عطاء المخطوط المغربي)، ص17.

[10]- تاريخ الوراقة المغربية، ص261.

[11]- الروض المنيف في التعريف بأولاد مولاي عبد الله الشريف.

[12]- تاريخ الوراقة المغربية، ص261- 262.

[13]- تاريخ الوراقة المغربية، ص262.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها