أبو جعفر بن عطية المراكشي

  كنت قد تطرقت في حلقة ماضية لشخصية أديب بارع عاش خلال العصر الموحدي هو أبو المُطرِّف بن عَميرة ، ونتعرف من خلال شخصية هذه المقالة على مظهر آخر من مظاهر التفوق الأدبي الذي عرفه المغرب من خلال الكتابات النثرية والشعرية العميقة التي بقيت متناثرة في المصادر التي حُقّق ونشر بعضها ولازال الكثير منها ينتظر أن يزال عنه الغبار..  يتعلق الأمر بالكاتب والأديب الكبير أبو جعفر بن عطية المراكشي...   

قصر البديع

تَغلَّب أحمد المنصور في الثالث من شهر شعبان عام 986 للهجرة / الرابع من أكتوبر 1578 للميلاد، على البرتغاليين في معركة وادي المخازن (المسماة معركة القصر الكبير أو معركة الملوك الثلاث)، وبويع، عقب هذا النصر المبين، سلطاناً، وأطلق عليه لقب المنصور. قرر أحمد المنصور، بعد إحاطته بهالة وبشهرة دولية، أن يبني داخل قصبة مراكش قصرا فخما للاستقبالات.

مدرسة ابن يوسف

تعد هذه المدرسة من أكبر المدارس في بلاد المغارب، وتدين باسمها لقربها من المسجد المجاور لها، الذي شيده السلطان المرابطي الأمير علي ابن يوسف (حكم في الفترة 500 -537 هجري/ 1106 -1142 ميلادي).

 
 
مراكش
حوض باسم عبد الملك



       مكان الإنتاج : الأندلس، إسبانيا
    تاريخ/فترة : 1002 - 1007
    مستللزمات تقنية : رخام
    لحجم : طول: 155 سم ؛ عرض: 82 سم ؛ ارتفاع: 70 سم ؛ عمق: 50 سم ؛ سمك: 20 سم
    مدينة الحفظ : مراكش
    مكان الحفظ : متحف دار السي سعيد
    سجيل/لغة المصدر :

أنظرالصور


    نقيشة على الحافة العليا للحوض "ثلاث مائة بسم الله بركة من الله ونصر وتأييد للحاجب سيف الدولة ناصر الدين و قامع المشركين أبي مروان عبد الملك بن المنصور أبي عامر أطال الله بقاه (هكذا) مما أمر بعمله..."

     
    ترجمة :

     وجد هذا الحوض بمدرسة ابن يوسف بمراكش حيث استعمل كفسقية لنافورة في حجرة الوضوء. نحت في قطعة واحدة من الرخام،وتظهر في داخله زخرفة متميزة عبارة عن نقوش لأشكال متعددة الفصوص تنتهي بقنوات صغيرة. تحمل الواجهات الأربعة الخارجية زخرفة منحوتة. تقدم الواجهة التي لم تصمد أمام الزمن إطارا يتشكل من حيوانات بحرية تعلوها نقيشة بالخط الكوفي تحيط بالحافة العليا للحوض، وتحمل اسم طالبه عبد الملك[1].

ونلاحظ في وسط الواجهة الطويلة ظبيين يفصل بينهما محور نباتي والذي نجده بالشرق الأدنى وعند الساسنيين (224-651م) في إيران، ويمكن أن نتصور مشهدا للصيد، كالذي نجده على حوض آخر يوجد بمتحف الحمراء بغرناطة. تمنح الواجهة المقابلة تشكيلة زخرفية نباتية جميلة مقسمة إلى لوحتين. الأولى ذات إطار مستطيل زينت بغصينات محاطة بأوراق، وتحد شريطا يقدم سلسلة من الزهيرات تنتهي بسعيفات مزدوجة وتشكل سيقانها إطارا هندسيا. أما اللوحة الثانية، فهي على شكل شريط مزين بغصينات مرنة ذات سعيفات مزدوجة نفذت بشكل عينيات ومضلعات. تعد هذه الزخارف النباتية التي تتميز بجفاف وتصلب في تنظيمها من خصائص فن الخلافة الأموية بالأندلس، كما نلاحظ على تيجان العواميد المنحوتة بجامع قرطبة، أو على صندوق العاج بمتحف اللوفر[2] الذي يقدم نفس الأشكال الزخرفية والتأطيرات الملتوية.

أما واجهتا عرض الحوض فتقدم، على ما يبدو، نفس الزخرفة، ولكنها لم تصمد إلا على جانب واحد. فعلى جانبي كوة خالية من الزخرفة، ينتشر شريطان متعاكسان يؤطر كل منهما نسرا ذا ذيل مبسوط وجناحين مفرودين، يحمل أحدهما وعولا بين مخالبه وتعلوه حيوانات متراكبة ومتجابهة على طرفي زهيرة، وهي على ما يبدو عبارة عن أبي هول أوعول مجنحة في مشهد شديد الرمزية.

تنتشر في العالمين الإسلامي والمسيحي، زخارف النسر، وهي موجودة في العمارة وعلى الألبسة أو على الخزف. نجد نفس الشيء في العالم البيزنطي أو في آسيا الصغرى خلال فترة سلاجقة الروم (1077-1307). كما نجده داخل لوحات المقرنصات بكنيسة قصر باليرمو. ويستعمل النسر كذلك في الشعارات وخاصة بمصر المملوكية. ففي تصوير لساعة مائية ذات موسيقيين، نجد سورا يحمل شعار النسر[3].

كما نعرف كذلك شخصية مهمة لها شعار يمثل صورة هذا الطائر نجده على قارورة بمتحف اللوفر[4] : طقز تيمور ساقي السلطان قلاوون.

يوجد على الأقل نموذجان من الأحواض المشابهة لهذا، تم صنعهما على ما يبدو بالأندلس ويقدمان نفس الزخرفة[5]. وبالنظر إلى مكان وجودهما يمكن القول بأن هذه القطع من التأثيرات الرومانية أو القوطية، إلا أن وظيفتها تبقى غامضة : فشكلها وزخرفتها تعطي الانطباع على أنها أحواض للتخزين توضع داخل البساتين أو القصور. ويمكن أن يكون هذا الحوض قد صنع، كما يبدو من شعاره وطابعه العام، لقصر مدينة الزاهرة[6]. أما وصولها إلى المغرب فيبقى لغزا.

 
هامش

[1] ابن وخلف المنصور بن أبي عامر، حاجب الخليفة الأموي هشام الثاني.

[2] صندوق صنع بمدينة الزهراء أو قرطبة ومؤرخ بسنة 966م. باريس متحف اللوفر رقم UCAD4417.

[3] - الجزري، كتاب في معرفة الحيل الهندسية، مصر 1315، واشنطن of art  Freer Gallery رقم 1942.10.

[4] - قارورة طقز تيمور، سوريا أو مصر، منتصف القرن 14م، باريس، متحف اللوفر رقم .AO3365

[5] - حوض المتحف الأثري بمدريد، رقم 04285 و حوض متحف الحمراء بغرناطة رقم RE243 . وقد وجدت قطع أخرى باشبيلية وقرطبة.

[6] - دمرت المدينة في فبراير 1009م.
فهرس الموضوع

Deverdun, G., Inscriptions arabes de Marrakech, Rabat : Édition techniques nord-africaines, 1956

Galloti, J., « Sur une cuve de marbre datant du Khalifat de Cordoue », in Hespéris, III, fasc. 3, Rabat, 1923, p. 363-391

Les Andalousies, de Damas à Cordoue, (cat. exp., Paris, Institut du monde arabe, 2000 − 2001), Paris :  Hazan/Institut du monde arabe, 2000, p. 134, n° 133

قائمة المراجع

Bernus-Taylor, M., « Les cuves », in Les Andalousies, de Damas à Cordoue, (cat. exp., Paris, Institut du monde arabe, 2000 − 2001), Paris :  Hazan/Institut du monde arabe, 2000, p. 133

Deverdun, G., Marrakech des origines à 1912, Rabat : édition techniques nord-africaines, 1959

Lévi-Provençal, E., Histoire de l'Espagne musulmane, t. III, Le siècle du califat de Cordoue, Paris : G.P. Maisonneuve, 1953

Levi-Provençal, E., «‘Abd al-Malik », in Encyclopédie de l’Islam, nouvelle édition, t.I, Leyde/Paris : E. J. Brill/Maisonneuve & Larose. 1998, p.77-78

Migeon, G., Manuel d'art musulman, t. I, Paris : Picard, 1927




: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها