من المكتبات الشخصية بشمال المغرب: المكتبة القيسيَّة

تعتبر المكتبة سواء منها العمومية أو الشخصية مرجعا لانتشار الثقافة والفكر ، و(مركز إشعاع ثقافي) ، وقد احتلت مكانة مهمة في المجتمع وفي الأسرة ولدى مالكيها والمترددين عليها من الباحثين والدارسين والمثقفين، وكل محبي العلم والثقافة، حيث كل يبحث عن مقصده ومبتغاه. وأصبحت المكتبة الشخصية ركنا من أركان البيت  وتحتل فيه مكانا مميزا ولافتا، فساهمت في حفظ الكتاب بشتى أنواعه وأشكاله.

سيدي أبو عبد الله محمد بن محمد بن جميل القصري المعلم

هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن جميل القصري المعلم ، لم أقع على تاريخ ولادته، ولا تاريخ وفاته، ولا يعرف مكان ولادته، وحسب بعض المعلومات أنه نشأ وترعرع بمدينة القصر الكبير الواقعة بشمال المغرب، فاشتهر بالقصري نسبة إليها، رغم العديد من كتب التاريخ والتراجم التي ورد إسمه بها لم تشر إلى تاريخ ومكان ولادته، ولم تتحدث عن الطريقة التي نشأ عليها ولا إلى تعليمه، ولا إلى ترجمة وافية لحياته، إلا نتفا قصيرة وأخبارا ضئيلة، ولا يذكر إسمه إلا عند الحديث عن تراجم بعض الأولياء والوليات المشهورين بالمغرب، رغم أنه كان من العلماء والفقهاء المعروفين، والذين برزوا في العصر الموحدي.

من أولياء ووليات القصر الكبير : فاطمة الأندلسية

هي الولية الصالحة السيدة فاطمة بنت عبد الرحمان الأندلسية، لا يعرف شئ عن حياتها ونشأتها وتعليمها، سوى ما ذكر في بعض كتب التاريخ والتراجم، أنها من أصل أندلسي وأنها قريبة الولي الصالح سيدي أبي الحسن علي بن خلف بن غالب القرشي الشلبي المتوفى سنة 568هـ/1173م، (حسب روايات بعض المترجمين لحياتها) .

 
 
القصر الكبير
العلامة سيدي عبد الجليل القصري العالم العامل


 

عبد القادر الغزاوي

 

يعتبرالعلامة عبد الجليل القصري من أبرز العلماء والمتصوفة والفقهاء المغاربة، ومن العلماء العاملين ومن الأيمة المتقين الذين برزوا في العصر الموحدي، ويعد من أشهرالمهتمين بالفقه والحديث والتفسير، وأصبح إسمه من ألمع الأسماء في الشرق والغرب .

 

مولده ونشأته:

هو أبو محمد عبد الجليل بن موسى الأوسي الأنصاري الأندلسي القصري، من أهل حصن فرنجولش من أحواز قرطبة، (فأسرته هي من الأسر الأندلسية التي هاجرت إلى المغرب وحلت بمدينة القصر الكبير خلال القرن الخامس الهجري) ، حيث استقرت بمدينة القصر الكبير الواقعة بشمال المغرب، ونشأ وترعرع بهذه المدينة فاشتهر بالقصري نسبة إليها، ولم أقع على تاريخ ولادته، رغم العديد من كتب التاريخ والتراجم التي تناولت حياته لم تشر إلى تاريخ ومكان ولادته، ولم تتحدث عن الطريقة التي نشأ عليها ولا إلى تعليمه، ولا إلى ترجمة وافية لحياته، إلا نتفا قصيرة وأخبارا ضئيلة، ،رغم أنه كان من العلماء والزهاد والفقهاء المشهورين، ومن الشخصيات العلمية المعروفة في الشرق والغرب .

 ويقول الأستاذ محمد المغراوي:( ورغم أن مصادر متعددة أندلسية ومغربية ومشرقية أوردت ترجمة لهذا العالم، وذكر في تراجم غيره من تلاميذه وأصحابه. فإن المادة الموجودة حوله محدودة ومتكررة...)  .

ونجد أن أبا علي صالح بن عبد الحليم الإيلاني في كتابه مفاخر البربر، ينسب العلامة عبد الجليل القصري إلى الفقهاء والأعلام من البربر،  الذي درسه   وحققه عبد القادر بوباية، وفي الهامش يشار على أنه (من أهل قصر كتامة) . وكذلك نجد أن محقق كتابه (شعب الإيمان) سيد كسراوي حسن عند ذكر شهرته بالقصري يقول :(وهي نسبة لنزوله بقصر عبد الكريم وهو قصر كتامة وهي مدينة بالجزيرة الخضراء من أرض الأندلس ) . هذا خطأ، والصواب أن قصر عبد الكريم وقصر كتامة هما مدينة القصر الكبيرالحالية التي تقع بإقليم العرائش بشمال المغرب، وليس بالجزيرة الخضراء كما أورد المحقق لكتاب (شعب الإيمان) .

وقد عاش العلامة أبو محمد عبد الجليل القصري في القرن السادس الهجري خلال حكم الدولة الموحدية (524-667هـ /1130-1269م )، التي ازدهرت في عصرها الحركة الفكرية  والأدبية والعلمية .

 

تكوينه وتعليمه :

لقد تتلمذ خلال تعليمه بمدينة القصر الكبير على يد بعض العلماء والشيوخ الذين كان لهم الفضل في تكوينه الفكري والديني، وخاصة الولي الصالح أبي الحسن علي بن خلف بن أبي غالب القرشي الأنصاري الأندلسي، (المتوفى سنة 568هـ /1173م )، ولي مدينة القصر الكبير والمشهور عند أهلها بسيدي علي أبي غالب، وأبو محمد عبيد الله أحد علماء الأندلس. ويقول ابن الزبير صاحب كتاب صلة الصلة: (روى عن أبي محمد بن عبيد الله ، وعن الحاج أبي الحسن الكناني ابن حنين، أخذ عنه الموطأ بمدينة فاس، وعن أبي الحسن بن غالب الأنصاري الجليل، شيخ الصوفية في وقته، ولازمه بقصر كتامة وفتح على يديه، وكان أبو محمد عبدالجليل من العلماء العاملين، وأحد أئمة المتقين آثر التفرد والانقطاع عن الناس) .

وتشير بعض المراجع التي تناولت حياته، إلى أنه كان يتردد على مدن فاس وطنجة وسبتة من أجل إتمام دراسته وتعليمه أو لقاء بعض العلماء والفقهاء، فأصبح من كبار العلماء والمفسرين والمتصوفين والزهاد في المغرب، ومن العلماء العاملين، وخاصة بمدينة القصر الكبير التي تعد مأوى للمريدين وطالبي العلم، وكان كثير العبادة والاجتهاد في العلم والفقه، حيث يقول عنه صاحب كتاب أنس الفقير ابن قنفذ: (كان كثير البكاء ومن عباد الله الصالحين الملازمين للعبادة) . ويعتبر من المفسرين والمتصوفين الذين ظهروا خلال العصر الموحدي الذي ظهر فيه طائفة من أقطاب العلم والتصوف بالمغرب، والذين كانوا منشغلين بالعلوم الدينية من تفسير وحديث وفقه.

وقد أخذ عن العلامة عبد الجليل وتتلمذ على يديه بعض العلماء والفقهاء، وخاصة أبو يعزى، وأبو الحسن علي بن محمد الغافقي، وعبد الوهاب ابن رشيق القصري المتوفى سنة 650هـ /1252م، وعبدالله بن محمد الصنهاجي النامسي الطنجي، وأبو الربيع سالم، وأبو عبد الله الأزدي، وأجاز لأبي محمد بن حوط الله سنة 601هـ /1205م، وأبي عبد الله بن هشام، وهما من علماء الأندلس . وجاء في كتاب حرب الريف التحريرية للبوعياشي أن الشيخ أبا القاسم ابن الصبان من علماء فاس المتوفى بسبتة حوالي سنة 650هـ/ 1252م أنه  ( قرأ بعض التفسير على الشيخ عبد الجليل بن موسى القصري) .

وبمدينة القصر الكبير كان يلقى دروسه العلمية بأحد مساجدها ويداوم الحضور به، الذي يقع بحي باب الواد بدرب يحمل إسمه، وهو لازال قائما إلى اليوم. ويقول الأستاذ الحاج عبد السلام القيسي: ( وكان مسكنه بالقصر مأوى للمريدين، وله مسجد عرف باسمه يقع بدرب العلوج بالمدينة القديمة، حي العطارين بباب الوادي وكان يلقي به دروسه سمي بمسجد سيدي عبد الجليل، وهو مسجد تقام به الصلاة إلى يومنا هذا، ويحتاج إلى إصلاحات وعناية) .

ويقول الحاج البوعياش عند ذكر ترجمة الشيخ عبد الجليل في كتابه حرب الريف التحريرية أنه :( من قصر كتامة كان آية في تفسير القرآن الكريم وكان يتولى تدريس التفسير بقصر كتامة، فقد حكى عنه الشيخ أبو محمد عبد الرزاق الجزولي الذي كان شيخا بمصر، أنه جال في أقطار المغرب، قال فما قرع سمعي فيها مثل رجل يفسر كتاب الله العزيز بقصر كتامة اسمه عبد الجليل بن موسى. وهو الذي تقدم في ترجمة الشيخ الصبان بأن له تفسير في القرآن في ستين مجلدا لكل حزب مجلد، قال الشيخ لبن الصبان، فلما رجعت إلى المغرب قصدت زيارة عبدالجليل، فرأيت رجلا عالما، فأقمت عنده سبعة أيام، أول ليلة بت عنده استفتح بعد العشاء الأخيرة الكلام في شرح سورة ق. فأقمت عنده السبع الليالي وهو يتكلم في معنى القاف) . وهذا يدل على المكانة الرفيعة والشهرة الرحبة التي كان يتمتع بهما العلامة عبد الجليل في مجال العلم والفقه والتصوف.

 وقد وقع في خلاف مع بعض علماء القصر الكبير، الشيء الذي دفعه إلى السفر إلى مدينة سبتة التي كانت تعتبر من المراكز العلمية بالمغرب، فاستقر بها وتابع نشاطه العلمي بها إلى آخر أيام حياته . وجاء في كتاب التشوف لابن الزيات ( وكان بقصر كتامة مأوى للمريدين. فنالته محنة أخرجته من بلده. فاستقر أخيرا بمدينة سبتة) .        

 

مؤلفاتـــــــه :

 ترك مترجمنا مجموعة من المؤلفات ( كلها جليلة مفيدة في بابها، لم يسبق إليها، وكلامه في طريقة التصوف سهل، محرر مضبوط بظواهر الكتاب والسنة) ، التي تتناول الفقه والحديث والتفسير.  منها : شعب الإيمان، وتفسير القرآن ، وشرح الأسماء الحسنى ، والمسائل والأجوبة ، وتنبيه الأفهام في حل  مشكل أحاديث النبي عليه السلام .

ويعد كتابه (شعب الإيمان) نفيسا ومن الكتب المعتمد عليها، سواء في الشرق أو الغرب، وهو من أهم الكتب الصوفية التي كانت تدرس. وكانت توجد نسخة منه في خزانة مسجد سيدي الهزميري بمدينة القصر الكبير.

 

ويعتبر كتابه (تفسير القرآن) من أهم كتب التفسير، وهو يقع في ستين مجلدا، فسر في كل مجلد حزبا من القرآن .

 

وفاتــــــــــــه :

 لما حل بمدينة سبتة قادما إليها من مدينة القصر الكبير، بقي بها إلى أن وافته المنية بها سنة 608هـ /1212م، وأقبر بها بمقبرة الربض البراني، ويقول صاحب كتاب اختصار الأخبار محمد بن القاسم الأنصاري السبتي في حديثه عن مقبرات ثغر  سبتة  :    ( وبمقبرة الربض البراني داخل سور البحر من الموضع المعروف بمضرب الشبكة... ومن أشهرها في زماننا في المقبرة المذكورة قبر الشيخ الولي الإمام الصوفي العارف أبي محمد عبد الجليل الأوسي الأندلسي نزيل قصر كتامة والناس ينسبونه إليه صاحب شعب الإيمان مزار مشهور والدعاء عند قبره مستجاب) . عليه رحمة الله. (إنا لله وإنا إليه راجعون) .



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها