كتاب فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان

كتاب فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان

صورة من فن الطبخ في الأندلس و المغرب في بداية عصر بني مرين لأبي الحسن علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن رزين التجيبي (ت692هـ)

 
 
طعام الكون
الأعشاب الطبية في المغرب



حوار أجرته منارة مع د جمال بامي


منارة- استطاع الدكتور جمال بامي المزاوجة بين الدراسات والأبحاث الطبية الدقيقة ، وأدوات البحث السوسيو- تاريخي والاجتماعي . فبعد حصوله على شهادة الدكتوراه في علم النباتات تخصص علم الأعشاب الطبية ثم حصوله على شهادة دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع …

يعكف الدكتور جمال بامي، على تحضير أطروحة دكتوراه ثانية حول موضوع بالغ الدقة والأهمية وهو" تاريخ منطقة دكالة-عبدة النباتي" ومختلف الجوانب السوسيو- ثقافية لعلاقة الإنسان المغربي بصفة عامة بالأحياء النباتية. "منارة" حاورت الدكتور جمال بامي، و استفسرته حول المجال النباتي المغربي وتنوعه، وفوائد النباتات الطبية، وعن آراءه الشخصية والأكاديمية حول مستقبل الطب النباتي البديل بالمغرب ، وفيما يلي الجزء من هذا الحوار.
 بداية ، من هو الدكتور جمال بامي ؟
جمال بامي: اسمي جمال بامي ، حاصل على دكتوراه في علم النباتــات  تخصص الأعشــــاب الطبيــــة  وحاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع ، وأعد حاليا دكتوراه ثانية حول موضوع تاريخ منطقة دكالة - عبدة النباتي. أهتم بشكل أساسي بالنباتات وخاصة النباتات الطبية ، وأحاول أن أوظف المنهج التاريخي ، وأدوات علم الاجتماع البحثية  لأجيب عن بعض المشكلات العلمية والبحثية وعلى رأسها  : كيف هي علاقة الإنسان المغربي بالنباتات ؟ و حول طبيعة هذه العلاقة أهي علاقة ايجابية ؟ سلبية ؟ و ماهو حيز موضوع النباتات في ثقافة وسلوك الإنسان المغربي
كيف ترى التنوع النباتي بالمغرب ؟
ج-ب: يعتبر المغرب مجالا نباتيا متميزا جدا ، حيث يضم التراب المغربي حوالي 4500 نبتة تلقائية (نباتات عليا) – أي وجدت دون تدخل الإنسان أو علوم الزراعة الحديثة ودون حساب النباتات المستوردة -  و الأهم أن 20  في المائة من هذه النباتات لا توجد إلا في المغرب ، ونذكر منها ،" الأركان" ،" الزعتر" ، "الزعيترة" ، وهذا ما يفسر تفرد المغرب بغطاء نباتي متنوع  بحمولة معرفية ، حضارية ، إنسانية . وهذا ما يفسر  ايجابيات التنوع الجغرافي للمغرب ، حيث تتعدد الخصائص الجغرافية  من  المجال الجبلي  إلى المجال الصحراوي وصولا إلى خصوصية الانعزال الجغرافي.
وتشمل النباتات المحصية حسب الرقم المشار إليه أعلاه جميع مناطق المغرب ، وهي مناسبة لأنبه إلى الفوائد الصحية والطبية العلاجية لهذه النباتات ، ولا بد من التفكير جديا في استغلال المجال النباتي المغربي في إطار البحث عن حلول ناجعة للازمة الصحية التي يعاني منها مجتمعنا   بسبب الاكراهات الاجتماعية والاقتصادية  ، وانعزال العالم القروي ، عن طريق التأسيس لطرق وثقافة جديدة في إطار الطب والعلاج البديل ، الذي تتجه له معظم بلدان العالم  النامية والمتقدمة على  السواء .                  

هل يفهم الإنسان المغربي هذا التنوع النباتي الهام ؟  
ج: إذا تأملنا التاريخ المغربي ، سوف نجد أنه إلى حدود القرن 18 كان النبات يشكل جزءا من الثقافة المغربية وحاضرا ضمن سلوك الإنسان المغربي ، وقد نذكر بعض الكتابات الهامة المتحدثة عن الفوائد الطبية والعلاجية للنبات  ومنها : "الأرجوزة الشقرونية" ، لمؤلفها بن شقرون، وهو مؤلف طبي يتحدث عن أهمية وثقافة التداوي بالأعشاب .
لكن مع الأسف الشديد حدثت قطيعة تامة مع النباتات ، وتشويه لمسار علاقة الإنسان بالنبات ، حيث انحرفت من علاقة تعبر عن ذوق رفيع وإحساس مرهف وعلاقة علاجية ، إلى علاقة خرافية تميل إلى أعمال الشعوذة والدجل ، واختلطت الأمور ، وأصبح الإنسان المغربي غير قادر على التمييز بين الموضوعي والمحرف ضمن عمليات تفسير فوائد النبات عند تقديمه للجمهور ، وأصبح من السهل مشاهده بعض الناس يدعون فهمهم بعلم النباتات ، ويعرضون في نفس الآن وصفات يدعون على أساسها القدرة على علاج جميع الأمراض ، وفي نفس الآن وصفات من قبيل الدجل وهو ما يصطلح عليه" بالتفوسيخة" و ازالة السحر  أو وصفات جلب الحبيب أو العريس…الخ.        .       

منارة : كيف يمكن الفصل بين الفوائد الطبية للنباتات وأعمال الدجل والفكر الخرافي ؟
ج-ب: الحل هو التأسيس لسلوك جديد وعلاقة أكثر جدية تهدف إلى التعرف الأكثر وعلميا على النباتات فمثلا كان الإنسان المغربي قديما يدرك جيدا الأهمية الطبية لنبات الزعتر ، وكانت له علاقة جمالية بهذه النبتة وقد انشد أحدهم قائلا :                       
حلف الزعتر أمام النبي                   ما من دواء إلا  في

لكن وللأسف الشديد تحولت هذه العلاقة إلى علاقة مزاجية تعبر عن حالة نفسية سالبة ، وأصبح من السهل أن تسمع أحدهم يردد قائلا: " النهار اليوم مزعتر"…
خلاصة القول أنه لا ينغي أن نبقى جاهلين بالنباتات ، ولا بد من الانفتاح على مكونات مجالنا النباتي الذي لا يمكن عد فوائده أبدا فمثلا :  
فليو    : نبتة ضد الزكام ويسهل الهضم ومدر للبول ومريح للأعصاب ومنظم لنسبة السكر في الدم.          
الزعتر : نبتة ضد المكروبات وحالات السعال وحالات الحمى وفاتح لشهية ومزيل للوهن .
الشيح  : نبتة ضد المغص وحالات التقئ وضد قرحة المعدة وأمراض الأمعاء وفاتح للشهية أيضا .
النعناع : مريح للأعصاب  وهنا أنصح بالنعناع المزروع بطريقة بيولوجية سليمة ، واحذر من النعناع المعالج بالمبيدات .
الحبق  : نبتة ممتازة في الطبخ وفاتح للشهية .   
                                



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
 
2014-03-02 22:53خالد نجاح

جزاك الله