القصيدة المولدية بالمغرب

يكاد يكون فن المدح أكثر فنون الشعر العربي إبداعا، بما توفر لدى الشعراء من بواعث فنية أو نفعية، أتاحت للقصيدة المادحة نقل عاطفة الإعجاب، بسبب ما تثيره في النفس من انفعالات تبعث على نظم الشعر من جهة، وبما هلا من صدق الشعور والإخلاص في التعبير عما يعتمل في خواطر الشعراء من جهة أخرى

المختار السوسي ومشروع الثقافة الوطنية

هناك أناس تركوا دويا ما يزال صداه يتردد، وما تزال الأجيال تستفيد من عطائهم وتتزود مما خلفوا من آثار.. منهم العلامة محمد المختار السوسي الذي كان مؤسسةً وحدَه، وقد وجد تاريخ سوس وتراثه يعاني الإهمال والتهميش، فنذر نفسه لخدمة العلم السوسي، ومن خلاله العلم المغربي والعلم العالمي..

عبد الله كَنّون مدافعا عن اليوسي

كم هو جميل ورائع أن نتقن عناصر ثقافتنا وحضارتنا بشكل يجعل معيشنا وحضورنا في العالم يتم وفق أرقى مستويات الوعي بالطبيعة والتاريخ. ولاشك أن استيعاب معطيات الثقافة الوطنية من شأنه رفد الحياة بالخبرات الضرورية للحياة الكريمة كما يحفظ هيبة الوطن في أفق الانتقال من القوة بالقوة إلى القوة بالفعل..

 
 
علماء أدباء
عبد العزيز الملزوزي المكناسي

 



د. جمال بامي
مدير وحدة العلم والعمران

يحتل أدب العصر المريني الأول درجة مرموقة بين الآداب العربية والإسلامية، ويعتبر فاتح عام 667هـ/1267م تاريخا لبداية هذا العصر، إلى أن ينتهي عند عام:731هـ/1231. وقد توفرت هذه الفترة على نشاط أدبي استفاد من المقدرات الأدبية التي نزحت إلى المغرب بعد سقوط القواعد الأندلسية الكبرى، حيث استقر كثير من النازحين في سبتة وفاس؛ وإلى جانب هذا اللون من الأدب المستقل؛ نذكر عامل الدفاع عن الأندلس، وهو الذي حفز الأدباء ليساهموا في المعركة بالشعر والكتابة والخطابة من أجل الدعوة إلى إنقاذ الأندلس من الضياع. وسيأتي بعد ذلك دور الدولة في تشجيع الحياة الأدبية، مع يعقوب بن عبد الحق بن محيو مؤسس الدولة، ثم كان ابنه أبو يعقوب يوسف الذي نظم علاقاته بشكل أكبر مع الشعراء والأدباء، وصار بلاطه يتوفر على مجموعة تخيرها منهم ليجري لهم المرتبات والإحسانات، منهم الأديب الكبير مالك ابن المرحل، وأبي العباس الفشتالي، وأبي العباس الحميشي، وأبي فارس عبد العزيز الملزوزي (أنظر الحياة الأدبية في العصر المريني الأول -1- محمد المنوني، دعوة الحق، العدد 254 ربيع2- جمادى1 1406/ يناير - فبراير 1986).

وقد ارتأيت في هذه الحلقة أن أعرف بشكل مركز بأستاذ كبير من العصر المريني برز بالخصوص في مجال الأدب العالي والشعر الملحمي، يتعلق الأمر بالشاعر الكبير أبي فارس عبد العزيز الملزوزي المكناسي.

هو أبو فارس عبد العزيز بن عبد الرحمن الملزوزي المكناسي ولد في مكناس، شاعر ومؤرخ، يعتبر أعظم شعراء العصر المريني؛ أصله من قبيلة ملزوزة الأمازيغية من إقليم طرابلس الغرب.

ينتمي هذا الشاعر إلى قبائل زناتة التي تربطها بالمرينيين روابط نسب، ولعل في هذا الانتماء ما يفسر الأسباب التي جعلته يصبح شاعرهم الرسمي، وهي معرفته الواسعة بقبائلها وأفخاذها وبطونها، وأثر هذه المعرفة فيما أنتجه من أشعار عرفت بالمرينيين وأمجادهم .ليس غريبا إذن أن يتخذه الأمير أبو مالك  عبد الواحد ولي عهد المملكة المرينية رفيقه ومسامره وكاتبه المفضل، وأن يستعمله الأمير أبو يعقوب يوسف بعد وفاة أخيه عبد الواحد وتوليه العهد من أبيه يعقوب المنصور، هذه المعرفة وهذا التقريب، هيأ له أن يتبوأ منصب شاعر الدولة التي لم ينلها حتى الشاعر الكبير الداهية ابن المرحل، وهو من هو شعرا وأدبا عاليا وبلاغة قلما يجود الزمان بمثلها، فأصبح يتنقل معهم في جل أسفارهم وحروبهم ليسجل بشعره مآثرهم وإنجازاتهم، ولعل في معرفته باللسان الزناتي ما ساعده على ذلك، وحسب ابن الخطيب في "الإحاطة في أخبار غرناطة"، فقد كان عبد العزيز الملزوزي يخلط العربية والزناتية في حديثه مع أمراء بني مرين..

لقد أهلته علاقته الوطيدة ببني مرين وقوة قريحته وثقافته التاريخية والسياسية لتولي منصب المكلف بالحسبة في المغرب، في الوقت الذي كان يباشر مهمته ككاتب للأمير، وبذلك جمع بين عدة مهام في البلاط المريني.  
 

يروي ابن بسام في "الذخيرة بمحاسن أهل الجزيرة" بعد ذكر صفات وأخلاق الأمير عبد الواحد قصة إحدى الجلسات بين الأمير وشاعره فيقول: دخل عليه على الأمير شاعره عبد العزيز الملزوزي في يوم من شهر رمضان وهو بقصره بحضرة مراكش وكان يوما قد استترت فيه السماء بالسحاب، والنهار يبكي بالدموع كأنه عاشق صد عنه حبيبه، وتعطلت دموعه، وكان الرعد يهدر هدرته، والبرق. وكان المجلس الذي كان فيه الأمير قد فرش بأصناف الرياحيين والورد والبنفسج (...) فقال له الأمير عبد الواحد: يا عبد العزيز أرأيت ما أحسن هذا النهار، لو كان في غير شهر الصوم، ثم أمره أن يقول في ذلك المعنى شعرا..       

يروي ابن بسام في "الذخيرة بمحاسن أهل الجزيرة" بعد ذكر صفات وأخلاق الأمير عبد الواحد قصة إحدى الجلسات بين الأمير وشاعره فيقول: دخل على الأمير شاعره عبد العزيز الملزوزي في يوم من شهر رمضان وهو بقصره بحضرة مراكش وكان يوما قد استترت فيه السماء بالسحاب، والنهار يبكي بالدموع كأنه عاشق صد عنه حبيبه، وتعطلت دموعه، وكان الرعد يهدر هدرته، والبرق. وكان المجلس الذي كان فيه الأمير قد فرش بأصناف الرياحيين والورد والبنفسج (...) فقال له الأمير عبد الواحد: يا عبد العزيز أرأيت ما أحسن هذا النهار، لو كان في غير شهر الصوم، ثم أمره أن يقول في ذلك المعنى شعرا..      

فقال الملزوزي  مخبراً عن الأمير أبي مالك:

دعاني يوما والمسا قـد ارتدت بالسحايب         والغيث يبكـــــــي بالدمــوع الســــــواكب

كأنــه عــــاشق صــــد عنــــه حبـــيبــــه         ففاضــــــت دموعه عــــليه وكثر نحــــيبه

ولــــــــــــم يـــــرق لـــه مــــــــــدمــــــع         كأنه لـــــــم يبق لـــــــه فــــــيه مطـــمع

فكــــان الوعـــــــــــد حســــــــــــرتــــــه         والبـــــرق لوعــــــــــــــته وزفـــــــــــــرته

فقال لي ما أحـــــسن هــــــــذا اليـــــوم         لو كـــــان فـي غيــــــر شــــهر الصـــــوم

فاقتــــــرح غـــــايـة الاقتـــــــراح علـــــي         وقال قـــــــل فيــــــه شـعراً بيـــن يـــدي

فأنشدتُه هذه الأبيات

اليــــوم يــــوم مدامـــــة وعقــــار         وتبـــــــلغ الآمـــــال والأوطـــــــار

أو ما رأيـــــت الشــــمس أخفـى         نورها وتستــرت عن أعين النـظار

وبكى السحـــاب بدمعــه فكأنـــه         دنـــف بكى من شــــدة التذكــــر

والبــــرق لاح مـــن الغمام كأنـــه         سيف تألق فــــي ســــماء غبــار

لا شيء أحسن فــــيه من نيـــل         المنــــا بمدامة تبـدو وكشعلة نار

لولا صيام عاقني عـــن شربهــــا         لخلعت فــي هذا النــــهار عذارى

لو كان يجزي عـــن صـــوم أو فـدا         ما صوم شـــــهر فـــي صيام نهار

لكن تركت ســـروره ومــــــذاقـــه         حتـــى أكون علـــــيه ذا إقــــــرار

وعلى ذكر هذه الأبيات يروي ابن بسام في "الذخيرة" أن الأمير عبد الواحد أجازه بخمسمائة دينار وكسوة ولكن الوكيل بذلك أعطاه الدراهم ناقصة وأعطاه الكسوة من أثواب خشنة، وكان الوكيل حاجا، فكتب الشاعر إلى الأمير يشكو إليه فيها من فعل الحاج الوكيل، ومما جاء في شكاته قوله:        

إن كانت الحجاج طرا مثله              لا بارك الرحمن في الحجاج

فضحك الأمير وأمر بإنصافه وتعويضه، بل إن مستوى العلاقة يصل إلى أن يزور الأمير شاعره حين علم بمرضه من حمى أصابته بمراكش، وكان بدا يخف منها فسأله عن حاله فأجاب:

لمراكـش فضل على كل بلـــدة        وما أبصرت عين لهـا من مشابه

وما هي إلا جنـــة قد تزخــرفت        ولكنــــها حفـــت لنا بالمكــــاره

ويتجلى عمق العلاقة الذي يربط الشاعر بأميره أن يخصه بالمدح في قصيدته التي أنشأها بعد انتصار يعقوب المنصور بحضور ولديه مالك وأبي يعقوب على أمير بني عبد الواد بتلمسان يغمراسن سنة 670 هـ والتي يصف فيها القتال ويمدحه فيها بقوله:

أبــا مالــــــك لازالت للمــــلك مالكــا        لك السعد بيــــت والسـيوف تــمائم

أتاكـم به يغمــــور يقدم جــــمعـــــه        ولم يدر أن الحين في الجيش قــادم

فمــزق ذاك الجيش كـــــل ممــــزق        كما مزقت ميتا بقــــبر قشــــاعــــم

هنيئا لكم نصر مبين علـــــى العـــدا        وطول سعود شــــــأنها متــــــــداوم

ولما توفي الأمير أبي مالك عبد الواحد رثاه صاحبنا الملزوزي بقصيدة بديعة جاء فيها:    

حكم الزمان على الخلائق بالفنــــا        فالـــــــدار لا يبقى بهـــــــا ديـــــار

عش ما تشــاء فان غايتك الـــردى        يبلـــى الزمــان وتـــذهب الأعـــمار

فاحذر مسالـــمة الزمـــان وأمنــــه        إن الزمـــــــان بأهـــلــــــه غـــــدار

وانظر إلى الأمراء قد سكنوا الثــرى        وعليهم كاس المنـــــــون تـــــــدار

وينهي قصيدته بهذا البكاء طالبا من زائري قبره الدعاء له بالرحمة والغفران:

لما وقفـت بقــبره متـــــرحما        بأن العــزاء وهاجني استعبار

فبكيت دمعا لو بكـت بمثـالـه        غر السحائب لم تكن أمــطار

يا زائريه استغفروا لمليكـكـم        ملك الملوك فإنــــه غفــــــار

ساهم الملزوزي بشكل كبير في التأريخ للدولة المرينية، ذلك أنه خبر أحوالهم عن قرب ورافقهم في الحل والترحال والغزوات، لقد كانت غزوات  يعقوب المنصور المريني بالأندلس وجهوده الحضارية المعمارية والعلمية -مثلا- تجد الصدى الكبير في نفس شاعرنا، فكان يترجمها إلى قصائد ينشدها بين يدي السلطان من ذلك ما حدث سنة 680 بالجزيرة الخضراء بعد غزوة يعقوب الكبرى حين جلس يوم عيد الفطر يتلقى التهاني فأنشده الشعراء ما جادت به قرائحهم وكان نصيب أبي فارس قصيدته الطويلة ذات الخمسين والمائتي بيت، تلك القصيدة التي تحدث فيها عن سيرة السلطان وغزاواته، وغزوات بنيه وحفدته، والتي امتدح فيها قبائل بني مرين وربتهم على منازلهم، وذكر فضلهم وقيامهم بالجهاد، وقد أنشدها بين يدي المنصور الفقيه أبو زيد الفاسي المعروف بالغرابلي، ونال عنها جائزة المنصور ألف دينار كما نال قارئها مائتي دينار، وهذه بعض مقاطع القصيدة يقول:       

لمـولانا أمـــــير العـــدل ملك       به انسلبت يد الكفر انسلابا

ولم نر قبله في العصــر ملكا       أرانا في الغد العجب العـجابا

إلى أن يقول متحدثا عن جهاده وغزواته التي انتقل فيها إلى الأندلس أربع مرات وما فعله ذلك في نفوسهم:

فجاز البحـــر مجتهـــدا مــرارا        يقود إلى العدا الخيل العـرابا

فألبس ملكهـــم ذلا وصــارت        به الأملاك تهــــب إرتهـــــابا

ويخبر أنه سيخلد هذه البطولات في شعره بقوله:

سأودع في غزوهم في الروم نصا         نظـــما لا أخـــــــاف به اضـــــطرابا

واذكــــــر من وقائعــــهم أمــــــورا         يصير بهن طعــــم الشرك صـــــابا

ثم يأخذ في سرد الأحداث منذ جاز المنصور البحر أول مرة للجهاد مخبرا عن المعارك المختلفة التي جرت له هناك ويختم بقوله:

هنيئا يا أمرين لقد عـــلوتم        بنى الأملاك باســا وانتجابا

وللملزوزي أرجوزة تاريخية سماها "نظم السلوك في ذكر الأنبياء والخلفاء والملوك" نستطيع من خلالها التعرف على مدى ثقافة الشاعر التاريخية وإسهامه في التأريخ والاجتماع، وقد كانت هذه الأرجوزة شبه مفقودة إلى أن عثر عليها الأستاذ عبد الوهاب بنمنصور فنشرها كاملة بالمطبعة الملكية سنة 1963، وقد بلغ عدد أبياته أزيد من ألف وثلاثمائة بيت ومن قوله فيها متحدثا عن يعقوب المنصور:

سيرته أن يقرأ الكتـــــابــــا        ويذكر العلــوم والآدابـــــــــا

مجلسه ليس به فجـــــور        ولا فتى في قوله يجــــــوز

كأنهم مثل النجوم الــــزهر        ومثلهم يعقوب مـــثل البدر

وفي حديثه عن المرينيين ونسبهم الزناتي يرجع بهم إلى أصل عربي أما سبب لكنتهم فيقول عنه:

فجـــــــاورت زنــــاتـــة البــــــرابرا         فصيروا كــــــلامهم كـــما تـــــرى

ما بــــدل الدهر ســوى أقــوالهم         ولم يتبدل مقتضـــى أحوالــــهـم

بل فعلهم أربى على فعـل العرب         في الحـــال والآثار ثم في الأدب

وقد ترك أبو فارس الملزوزي قصائد ذاتية تدل على أنه كان أحيانا يخلو إلى نفسه مع قلبه وانفعالاته، فقد أشار الأستاذ كنون في كتابه القيم حول الملزوزي إلى أنه عثر أثناء بحثه في أوراق الشاعر بأحد أديرة غرناطة على أوراق بها شعر نظمه أبو فارس بتلمسان يتشوق إلى بلدته بمكناس وأمداح مختلفة وخلاف ذلك من الأغراض، وهو ما أشار إليه ابن الخطيب في "الإحاطة" حين قال عنه:
" كان شاعرا مكثرا سيال القريحة، إماما بأيدينا فلا يعدو قصيدة واحدة بثها شوقه وعذابه وما يقاسيه من بعد الحبيب جاء فيها:       

أعلمــــــــت بعــــــــدك زفـــــرتـي        وصبابتي يوم النـــوى وشــــجوني

أودعت اذ ودعت وجدا فـي الحشا        ما إن تــزال سهــــــام تصمينــــي

ورقيب شـــــوقك حاضــــر مترقــب        أن رحت صبرا بالأسى يغــــــرينـي

من بعد بعدك ما كنــــت لــــراحــة        يوما ولا غاضت علـــيك شــــؤونـي

قد كنت ابكــي الدمع أبيض ناصــعا        فاليوم تبكي بالدمـــــاء جفــــونـي

قل للذين قد ادعـــــوا فرط الــهوى        إن شئتم علم الهوى فســـلونـــي

إني أخـذت كثيـــرة عــــــن عـــروة        ورويت ســـائره عـــــن المجــــنون

والواقع أن مظاهر الملحمة عنده لها ما يبررها من خلال الأحداث والغزوات والحروب الطاحنة المستمرة التي كانت تجري بين المنصور ومسيحيي الأندلس، وحركة الجنود في العبور والعودة وحضوره في هذه المشاهد، بل وتتجلى في المنصور نفسه بطل الدولة، هذا النفس الملحمي شيء يمتاز به أبو فارس دون غيره من شعراء المغرب فيما خلفه من تلك القصائد الطوال والأراجيز التاريخية التي يتبع فيها سير الأحداث بحسب تواريخها "أنظر  محمد العلمي حمدان ص: 110".   
ورغم ذلك فقد أخذ على أبي فارس بعض المآخذ المختلفة في شعره من ذلك أنه كان يطلب مقابل ما يقدمه من أشعار في صراحة تامة كما جاء في ختام قصيدته في الجزيرة، السابقة الذكر حين يقول:

مرين لقــــد مدحتـــكم فوفــــوا        لمـدحكـــم ببغيتــــه الثــــوابـــا

وقـــد ورخـت دولتكم وصـــــارت        حياتي يحدو بها الحادي الركـابا

وكل منظم شــــعرا سيفــــنى        ويبقى فيكـــم مدحــــي كتــابا

                             
وللملزوزي مدح لمحروسة سلا كما سبق ومدح مراكش:

لله درك يـــــا ســــلا مــــن بلـــــــدة        من لا يعاين مثل حسنك ما اشتـفى

قد حــزت بـــــرا ثم بحــــــرا طامــــيا        وبذاك زدت مــــــــلاحــــة وتزخــــرفـا

فإذا رأيـــــت بهـــــا القطـــــائع خلتها        طيرا يحـــــوم علـــــى الورود مــرفرفا

لكن رغم المكانة التي حضي بها صاحبنا الملزوزي في البلاط المريني فقد نكب سنة 697 هـ، نعرف من ابن أبي زرع في "القرطاس، أن أمير المسلمين نكب جماعة منهم عبد العزيز الملزوزي ومحمد الكناني والفقيه أبو يحي ابن أيوب إلى الصبر، ويذكر ابن الخطيب في "الإحاطة" زيادة في الخبر حين يقول توفي خنقا بسجن فاس، وهكذا انتهت حياة شاعر وانتهى ما أخذه أو جمعه من أحوال وصفت بأنها كانت كثيرة، ولكن شعره في المرينيين خلد ولم يمت، وبقي الملزوزي رقما بارزا في تاريخ المغرب الأدبي على الإطلاق..

توفي عبد العزيز الملزوزي في السجن بفاس في 1297-1298م. رحمه الله وجازاه عن المغرب خيرا، والله الموفق للخير والمعين عليه.

المراجع

1. محمد العلمي حمدان.، أبو فارس عبد العزيز الملزوزي المكناسي، دعوة الحق العدد التاسع، السنة 17، نونبر 1976، ص: 106-110.

2. عبد الله گنون، عبد العزيز الملزوزي، تطوان، معهد مولاي الحسن، 1950، أعيد طبعه من طرف دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني 2000.

3. محمد المنوني، الحياة الأدبية في العصر المريني الأول-1 ، دعوة الحق، العدد 254 ربيع 2-جمادى1 1406/ يناير-فبراير 1986).

4. E. Levi-Provencal: "Un historiographe et poète de cour mérinide: Abu Faris al-Malzuzi."IN Faculté de Lettres de l'Université d'Alger, Annales de l'Institut d'Etudes Orientales, Paris & Alger: Libraire Larose & Université d'Alger, 1934-1962.

5. أبي فارس عبد العزيز الملزوزي، نظم السلوك في الأنبياء والخلفاء والملوك، مطبوعات القصر الملكي، الرباط، 1963، ص: 68 تحقيق عبد الوهاب بن منصور.

6. لسان الدين ابن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة.

7. ابن بسام، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها