الأندلس
قنطرة نهر قرطبة المحاذية للجامع الكبير

 

 

 

أنظر بانوراما القنطرة
قال ابن سعيد: وأما نهر قرطبة فإنّه يصغر عن عظمه عند إشبيلية، بحيث صنع عليه قنطرة من حجارة لا يتأتى مثلها في نهر إشبيلية، ومنبعه من جهة شقورة (1) يمر النصف منه إلى مرسية مشرقاً والنصف إلى قرطبة وإشبيلية مغرباً.
ولما ذكر الرازي قرطبة قال: " ونهرها الساكن في جريه، اللين في انصبابه، الذي تؤمن مغبة ضرره في حمله " . وقال هذا لأنّه يعظم عند إشبيلية، فإذا حان حمله في أيام الأمطار أشفت إشبيلية على الغرق، وتوقّع أهلها الهلاك.
والقنطرة التي على هذا النهر عند قرطبة من أعظم آثار الأندلس وأعجبها، أقواسها سبع عشرة قوساً،وبانيها - على ما ذكره ابن حيّان وغيره - السّمح ابن مالك الخولاني صاحب الأندلس بأمر عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، وشيّدها بنو أميّة بعد ذلك وحسّنوها، قال ابن حيّان: وقيل: إنّه قد كانت في هذا المكان قنطرة من بنيان الأعاجم قبل دخول العرب بنحو مائتي سنة أثّرت فيها الأزمان بمكابدة المدود حتى سقطت حناياها، ومحيت أعاليها، وبقيت أرجلها وأسافلها، وعليها بنى السمح في سنة إحدى ومائة، انتهى.
وقال في مناهج الفكر: إن قنطرة قرطبة إحدى أعاجيب الدنيا، بنيت زمن عمر بن عبد العزيز على يد عبد الرحمن بن عبيد الله الغافقي، وطولها ثمانمائة ذراع (2) ، وعرضها عشرون باعاً، وارتفاعها ستون ذراعاً، وعدد حناياها ثماني عشرة حنية، وعدد أبراجها تسعة عشر برجاً، انتهى.
من نفح الطيب للمقري ج1 ص479.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها