المدرسة الطبية المغربية في عهد المنصور الذهبي… ج1

خلال العصر السعدي سيعرف الطب بالمغرب نهضة بعد ركود، وإذا كان الحسن الوزان يقول: أنه لا يوجد بحاحا “أي طبيب من أي صنف وأي جراح ولا عقاقيري“[1]، مما يفتح المجال بشكل طبيعي لظهور المتطببين ومحترفي “العلاقة مع الخفي”، فإن مؤشرات أخرى تدل على نهضة طبية تم التأسيس لها في عصر أحمد المنصور الذهبي، وعرفت ذروتها مع الطبيب النباتي الوزير الغساني…

المدرسة الطبية المغربية في عهد المنصور الذهبي ..ج2

في هذه الإطلالة المختصرة على بعض جوانب ازدهار صناعة الطب خلال حكم أحمد المنصور السعدي، سأتم الحديث عن نبوغ الوزير الغساني –صاحب حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار- باعتباره أحد أكبر مجددي علم الطب ببلادنا.

 
 
الطب والصيدلة
أبو الخير الإشبيلي

 

 

د. جمال بامي
 مدير وحدة العلم والعمران بالمغرب

 

      كل ما نعرفه عن أبي الخير أنه من علماء القرن السادس الهجري وأنه عاش في فترة صباه في إشبيلية، وتلقى تعليمه بها، وتدرب على أيدي عدد من المشتغلين في علم الفلاحة، وهم الذين غرسوا في نفسه البذرة الأولى للانصراف إلى الدراسة والمثابرة والتنقيب عن النباتات التي تعطَّش أبو الخير لمعرفة خصائصها، والوقوف على فوائدها في مجال علم الفلاحة وعلم الأدوية لتكون عمدة للطبيب في معرفة أنواع النبات.  

      لم يُقدم أحد ممن ألّف في التراجم على ذكر اسم أبي الخير كاملا بل اكتفوا بذكر كنيته، كما غلب الغموض على تحديد تاريخ ميلاده وسنة وفاته، واكتفوا بالقول أنه عاش في القرن السادس الهجري، وذلك استنادًا إلى مؤلفات معاصريه وأخبارهم. وبالعودة إلى كتاب "الفلاحة" لابن العوام الأشبيلي نجد أن المؤلف يورد في المقدمة عددًا من المصادر التي استقى منها، ويخص بالذكر ممن أخذ عنهم "الشيخ الحكيم أبا الخير الأشبيلي رحمه الله" إذ يقول ابن العوام في "كتاب الفلاحة": "وهو مبني على آراء جماعة من الحكماء والفلاحين وعلى تجاربه"، أي تجارب أبي الخير الإشبيلي. ورغم اعتراف ابن العَوّام بفضل أستاذه إلا أنه لم يشر إلى اسمه، واكتفى بذكر كنيته مضيفًا إليها "الإشبيلي" نسبة إلى بلد أبي الخير. إن وصف ابن العوام ونعته لأستاذه "بالشيخ الحكيم –في كتابه الشهير حول الفلاحة-" يشير إلى أن أبا الخير كان إلى جانب معارفه في الفلاحة وتضلعه وتجاربه في ميدانها مشتغلا بالطب والصيدلة مهتمًا بكتب الحكمة وغيرها من علوم عصره. ولعل كتاب أبي الخير الذي سمّاه "عمدة الطبيب في معرفة النبات" يكوّن اعتقادًا راسخًا بأن أبا الخير كان عالمًا بالطب وربما كان طبيبًا، أضاف جرعة طبية معرفية واسعة في الصيدلة والطب إلى جانب معرفته الكبيرة في علم النبات. وهذا ما رشَّحه لأن يكون عالمًا مبدعًا ضمّن كتابه مساحة من المادة النباتية، واصفًا لها مصنِّفًا أجناسها وخصائصها ليعتمد عليها الأطباء في معرفة خصائص النبات[1].

      وتجدر الإشارة إلى أن كتاب "عمدة الطبيب في معرفة النبات" لأبي الخير الإشبيلي اعتبر مجهول المؤلف إلى آخر مراحل تحقيقه من طرف الأستاذ محمد العربي الخطابي (1990) الذي يعود له الفضل في نسبة كتاب "عمدة الطبيب" لصاحبه أبي الخير الإشبيلي.. ومعروف أن الأستاذ محمد العربي الخطابي هو نفسه محقق كتاب "حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار" للوزير الغساني –من علماء العصر السعدي-، هذا الأخير الذي يعتبر كتاب "عمدة الطبيب في معرفة النبات" أهم مصدر علمي اعتمد عليه على الرغم من أنه لا يشير إليه بالاسم،[2] بل يذكر عالما اسمه ابن عبدون إحدى عشر مرة  كمصدر ينقل عنه.. هذا ما جعل الأستاذ محمد العربي الخطابي في تحقيقه لكتاب "حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار" ينسب كتاب "عمدة الطبيب في معرفة النبات" -المرجع الأساسي للوزير الغساني- إلى العالم المذكور ابن عبدون، ثم عاد في تحقيقه لكتاب "عمدة الطبيب في معرفة النبات" ليتراجع عن نسبة الكتاب لابن عبدون وينسبه لمؤلفه الحقيقي أبو الخير الإشبيلي..

      يقول محقق "عمدة الطبيب في معرفة النبات": "إن كل ما تقدم يزيدنا اقترابا من الاقتناع بأن كتابا في مثل قيمة "عمدة الطبيب" بوفرة المعلومات التي يقدمها لنا عن النبات وأجناسه وأحواله وبيئته الطبيعية وأماكن وجوده مع ما يتضمن من فوائد في فن الفلاحة[3] لا يمكن أن يكون إلا من تأليف عالم مشهود له بالخبرة وسعة المعرفة وتنوعها من مرتبة أبي الخير الإشبيلي الذي نعته مواطنه ابن العوام بالشيخ الحكيم، وعول عليه كثيرا في تصنيف كتابه الجامع... ومن أجل ذلك فإن الأدلة التي تقوم بين أيدينا عن نسبة "عمدة الطبيب" إلى أبي الخير الإشبيلي يمكن أن تطمئن إليها النفس مع ما يقتضيه البحث الجاد من تحفظ في انتظار أدلة أخرى ترقى إلى مرتبة اليقين"[4].

      يضيف الأستاذ محمد العربي الخطابي: "اتجهت إلى استفسار كتاب "عمدة الطبيب".. فتبين لي من خلال تأمل مواده وفصوله أن مؤلفه يجمع بين الإطلاع على مسائل اللغة ومظّانها والمعرفة الواسعة بشؤون الفلاحة والغراسة مع المزاولة الفعلية لهما، بالإضافة إلى معارفه الطبية والصيدلية وتمرسه بمعاينة الأعشاب في منابتها الطبيعية ومقارنة أعيانها والدقة في التفريق بين مختلف أجناسها مع كثرة التجوال في بلاد الأندلس والمغرب بغرض البحث في حقيقة الأعشاب ومشاهدتها في منابتها والتأكد من ماهيتها"[5] ويفيدنا أبو الخير الإشبيلي في كتابه "عمدة الطبيب في معرفة النبات" أنه زار المغرب وعرج على مراكش وأغمات، وسأل بعض شيوخ المرابطين والمصامدة والأعراب عن ماهية بعض الأعشاب كالقتاد وتيكوت"..

      يعتبر الدكتور جمال بلخضر في كتابه حول الطب التقليدي بالمغرب[6] أن كتاب "عمدة الطبيب في معرفة النبات" لأبي خير الاشبيلي هو المحاولة الجادة الأولى في تاريخ علم النبات العربي من حيث التصنيف العلمي للنباتات. وقد كان سائدا قبله نسق Théophraste الذي تبناه معظم العلماء العرب الذين اهتموا بعلم النبات. حاول ابن جزلة وابن بطلان أن يبدعوا طريقة في تصنيف النباتات تعتمد على تقنية الجدول، ومفادها توزيع النباتات والعقاقير على جداول اعتمادا على خصائص ومؤشرات، لكن يبقى هذا المنهج حسب جمال بلخضر[7]عملا تقنيا ديداكتيكيا بعيدا عن عمق العمل التصنيفي...  

      أين تتجلى أصالة وجِدة كتاب "عمدة الطبيب في معرفة النبات" لأبي الخير الاشبيلي؟ لقد تمت دراسة هذا الكتاب من طرف كل من (Colin (1935 ومحمد العربي الخطابي سنة (1990) وتبين للكاتبين أن كتاب "عمدة الطبيب في معرفة النبات" يتميز بتماسك نظري ومنهجي كبير، وتسود كل أجزائه عقلانية بادية مع تتابع منطقي للأفكار.

      أما أسلوب أبي الخير في كتابه الموسوعي الضخم فيمتاز بالوضوح والدقة والإيجاز، وتجنّب الحشو والاستطراد. وقد صاغ ذلك بلغة عربية ناصعة، يحسن اختيار الألفاظ أو المصطلحات التي توضح الفكرة وتخدم الموضوع في صياغة علمية تجنح إلى التشبيه أحياناً للإيضاح كما في قوله: "وله زهر كزهر الزعفران" أو "عليه قشر أسود مائل إلى الصفرة يشبه بصل النرجس"[8].

      يقول الأستاذ محمد العربي الخطابي، محقق كتاب "عمدة الطبيب": "رتب المؤلف كتابه على حروف المعجم بالترتيب السائد في بلاد الغرب الإسلامي.. والمؤلف لا يراعي في ترتيب المواد إلا أوائل الحروف فقط، يذكر أسماء أعيان النبات والألفاظ اللغوية التي لها صلة بأحوال العشب والبقل والشجر ثم يعمد إلى تفسير كل مادة تفسيرا يطول أو يقصر حسب مقتضى الحال، يحقق اسم النبات، عربيا كان أو أجنبيا، ثم يبين ماهيته وأجزاءه من ورق وساق وزهر وثمر وبذر وجذر ويذكر ألوان الزهور والأوراق والأصول وشكل البذور وطول الساق بالشبر والذراع والقامة ويذكر بيئة النبات الطبيعية وأماكن وجوده، ويعدد في كثير من الأحيان أجناسه وأصنافه المتقاربة على أساس "المشاكلة" التي بنى عليها نظامه التصنيفي، وكثيرا ما يذكر أسماء النبات بمختلف اللغات، ومنها اليونانية واللاتينية والفارسية والنبطية والأمازيغية وعجمية الأندلس (الرومانصية أو اللاتينية العامية)، وكثيرا ما يذكر الاسم العربي الدارج في الأندلس وفي البلاد الأخرى"[9]..      

      ويمتاز كتاب أبي الخير الاشبيلي بكون جل النباتات الموصوفة في كتابه هي نتيجة لمعاينة شخصية للنبات في موطنه الأصلي أو مكان زراعته أو بعد مسائلة الرحالة العارفين عندما يتعلق الأمر بالنباتات المستوردة. وفيما يتعلق بالمعلومات التي يبسطها أبو الخير الاشبيلي بشأن نباتات المغرب الأقصى فهي تجعلنا نتأكد من دقته في الملاحظة والوصف وهو الأندلسي الاشبيلي الذي قام برحلات استكشافية إلى المغرب الأقصى من أجل تعميق وتوسيع مادته العلمية[10]،  من ذلك مثلا الفرق الذي يبرزه بين الإفراز الصمغي لنباتي Euphorbia resinifera "الزقوم" وEuphobia echinus "الدغموس" المسمى "تيكيوت" من جهة، وبين "تاكاوت" وهي ورقة الطرفاء المتغيرة بفعل لسع حشرة galle de Tamaris، تستعمل لدبغ الجلود. إن التشابه في الاسم بين "تيكيوت" و"تاكاوت" جعل الكثير ممن جاؤوا بعد أبي الخير الإشبيلي يخلطون بينهما على الرغم من الفرق الشاسع بين المادتين من حيث الخصائص النباتية والاستعمالية. إن هذه الدقة في الوصف والتمييز بين الأعشاب وإفرازاتها  انطلاقا من خصائص علمية منهجية واضحة هي ما يميز بحق هذا العالم المميز، بالإضافة إلى ولعه باستنبات البذور التي يجلبها من الطبيعة في مزرعة خصصها لذلك، من ذلك قوله –عندما كان يصف نبات الخردل-: "وأما الأبيض فورقه كورق الفجل البري في هيأته وله ساق مجوفة تعلو نحو ذراعين، تفترق إلى أغصان رقاق بحمرة يسيرة، وعليه زهر أبيض يظهر في زمن الربيع تخلفه مزاود في رقة الميل، في داخلها حب مدحرج في قدر بزر الأكرنب، أبيض براق، وقد جمعته وزرعته مرارا"[11]..  

      ويبقى أهم إبداع نسجله للعالم أبي الخير الاشبيلي-حسب الدكتور جمال بلخضر- هو اكتشافه لتصنيف علمي للنباتات ينم عن منهج تفكير علمي لا غبار عليه. إن طريقته في التصنيف  تقترح نسقا  ثلاثي العناصر ternair يؤدي إلى تشكيل عناصر تصنيفية تندرج تحتها عناصر تصنيفية أخرى تتلوها أخرى بما يشكل "عولبة" متتالية emboîtement لمجموعة عناصر تصنيفية داخل أخرى، مما ينتج عنه تعدد في مستويات التمييز différenciation بين مجموعات الخصائص Classes d’objets...

      إن هذه الطريقة التي حلّلها بعمق Colin في دراسته سنة 1935 تستند على ثلاثة خصائص ظاهرة macroscopique وهي: حجم وبيولوجيا النبات؛ والشكل المورفولوجي: كالشكل العام والمظهر الخارجي وشكل تكتل الزهرات inflorescence، وشكل الأوراق. تخص الخاصية الأولى حجم وبيولوجيا النبات وتمكن من التمييز بين مجموعات أربع رئيسية: الأشجار arbres؛ والشجيرات arbustes؛ والنباتات المعمرة plantes vivaces التي تنمو من أرومة السنة السابقة (souche)؛ والنباتات العشبية الحولية (البقل جمعه بقول) التي تنمو كل سنة انطلاقا من البذور (المستأنف في كل سنة)..

      بعض هذه المجموعات الكبرى تنقسم بدورها إلى مجموعات أصغر كالأشجار مثلا التي تنقسم إلى: الأشجار الكبرى (الشجرات العظام)؛ والأشجار التي لا تفقد أوراقها خلال فصل الشتاء arbres à feuilles persistantes؛ والشجيرات (الشجر الصغير arbrisseaux )؛ والأشجار المشوكة épineux..

      يميز أبو الخير الإشبيلي -على مستوى آخر- بين الأشجار اعتمادا على نوع خشبها: الأشجار ذات الخشب الصلب (شجر خَشبي) كشجر البلوط chêne وشجر السرو cyprès؛ والأشجار ذات الخشب الهش (شجر خوار) مثل التين والموز والخرواع Ricin..

      الخاصية الثانية في التصنيف النباتي عند أبي الخير الاشبيلي تتمثل في الشكل الخارجي للنبات port  وبعض الخصائص المورفولوجية، وهي الخاصية  التي مكنت المؤلف من استخلاص عدد من "العناصر الجامعة" génériques، وهو ما يشكل تقدما كبيرا في اتجاه بروز مفهوم "العائلة النباتية" famille botanique بالشكل الذي نعرفه اليوم.. من هنا يبرز الدور الحيوي لكتاب "عمدة الطبيب" في تاريخ وتطور علم التصنيف النباتي على المستوى العالمي.. إن العناصر الجامعة génériques ترتبط بمستويات وبطرائق مختلفة فيما يتعلق بتنظيم أو تخصص الأعضاء النباتية. ويمكن إجمالا ترتيب طبقات "العناصر الجامعة" حسب عناصر تفريق أساسية تتمثل في خصائص الساق caractères de la tige وأنواع التكتل الزهري Inflorescences.

      فيما يتعلق بخصائص الساق يميز العلامة أبو الخير الإشبيلي بين: الأعشاب الزاحفة rampantes (يقطين، ستاح) مثل الخِيار والبطّيخ والحَدَج؛ والأعشاب المتسلقة grimpantes (لواية، لَبْلاب) مثل اللبلاب Lierre؛ والأعشاب المستقيمة التي تنقسم حسب أبي الخير الاشبيلي إلى أقسام: القصب: مثال القصب وقصب السكر phragmites و Arundo donax و Saccharum؛ وأعشاب الدّس مثل Ampelodesma mauritanica وفيها يدرج أبو الخير الاشبيلي جنس السمار وفصيلة السُّعديات Cypéracées؛ وأعشاب "العُلّيْق" مثل العليق Ronce والزعرور أو حشيشة الإوز Aubépine؛ والكلوخ، جمع كَلْخ وهي الأعشاب ذات السيقان المجوفة cannelées مثل الكلخ Férule والبَسْباس Fenouil.

      أما النظام العام للتكتل الزهري فيميز فيه علامتنا بين: الكلوخ: وهو ما يعادل تقريبا عائلة الخيميات Ombellifère = Apiacées كبيرة الحجم مثل الدرياس Thapsia والكْلَخ Ferula والبَشنيخة Ammi visnaga؛ والكزابر: جمع كزبرة مثل نوع الكزبر والمقدونس والنُّونخا Ptychotis؛ والكناكر: جمع كَنْكَر Cynara مثل القوق والخرشف وشوك مريم Sylibum marianum وأَدّادْ Atractylis gummifera والكرنينة Scolymus hispanicus؛ والأقاحي: جمع أُقحُوان مثل البابونج والأُقحوان Chrysanthème؛ الشيحات: جمع شيح منها نبات الشيح Armoise والآخيليا Achillée؛ والصعاتر: جمع صعتر مثل الزعتر origan، الزعيترة Thym، والصحتر sarriette؛ والفودَنْجات: جمع فُودنْج مثل نباتات جنس النعناع؛ والأحباق: جمع حَبَق ويشمل نبات الحبق وأنواع من النعناع..

      وتتمثل الخاصية الرئيسية في التصنيف العلمي عند أبي الخير الاشبيلي في شكل الأوراق، إذ انطلاقا من هذه الخاصية أمكن لمؤلف "عمدة الطبيب في معرفة النبات" أن يبدع طبقات أخرى من "العناصر الجامعة" Catégories génériques وهي: الألسن: أي الأوراق على شكل لسان مثل لسان الحَمَل Plantago والزّنْبوع Bigaradier واللِّيم Cédratier؛ والكفوف: أي الأوراق على شكل كف مثل الخَرْواع Ricin والتِّرْمِس Lupin وحبّة رأس Staphisaigre؛ والمُتَراصّات: أي الأوراق على شكل درع دائري (دائرية الشكل) مثل الخُبازّى Mauve والخِطْمي Guimauve؛ والخَضُوبات: جمع خضب (frange, cil) وهي الأوراق الدقيقة أو المتقطعة طوليا مثل السَّكّوم Asperge والجزر والشيح والحلحال Lavandula stoechas والسرو Cyprès والصنوبر Pin؛ والسيوف: وهي أوراق تشبه السيف Rubanées  وGladiées  مثل سيف الذئب Glaïeul والسّوْسَن Iris..  

      وخلاصة القول، أننا إزاء عالم كبير كان سباقا إلى إبداع تصنيف نباتي علمي حَريّ بالجامعات المغربية أن تتبناه اليوم في إطار المقدمات المنهجية في دروس علم النبات والبيئة النباتية وعلم النبات الطبي، ولا شك أن الفائدة ستكون عظيمة على المستوى المعرفي وكذلك على مستوى  استلهام النماذج المضيئة في تاريخنا العلمي..     

      والله الموفق للخير والمعين عليه.

 

----------------------------

  1-   سليمى محجوب: أبو الخير الأشبيلي وكتابه "عمدة الطبيب في معرفة النبات"، مجلة التراث العربي، العدد:85 - شوال - 1422 هـ كانون الثاني (يناير) 2002، السنة الحادية والعشرون.

  2-  Colin G.S. La ‘Umdat at-tabib du Botaniste anonyme de Séville. Document  dactylographié 1935.

  3-  معروف أن أبا الخير الإشبيلي ألف كتابا اسمه كتاب الفلاحة طبع بمدينة فاس، وهو يحتاج إلى دراسة وافية وطبعة جديدة.

  4-  محمد العربي الخطابي، مقدمة تحقيق كتاب "عمدة الطبيب في معرفة النبات" منشورات أكاديمية المملكة المغربية، 1990 ص 21-22.

  5-  محمد العربي الخطابي، مقدمة "عمدة الطبيب في معرفة النبات"، منشورات أكاديمية المملكة المغربية، 1990، ص 17.

  6-  Jamal Bellakhdar, 1997. La pharmacopée  marocaine  traditionnelle. IBIS PRESS. France.

  7-  المرجع نفسه.

  8-  سليمى محجوب، مرجع سابق.

  9-  محمد العربي الخطابي، مقدمة تحقيق كتاب "عمدة الطبيب في معرفة النبات" 1990. الرباط-المغرب، ص 29.

  10-  تبرز الدقة العلمية في وصف أبي الخير الإشبيلي للنبات في موطنه الأصلي بعد معاينته شخصيا في قوله مثلا عن نبات أدّاد: "إدّا يرزا، منسوب إلى جبل اسمه إيدا لكثرة نباته به، وهو نبات له ورق كخيوط الكرم ملتف على ما قرب منها من النبات، وفيها يكون الزهر.. ووقفت عليه بالجزيرة الخضراء في جبل الربلة، وكأنه نوع من الخيزران الأندلسي.." (ص 48-49 من عمدة الطبيب).

  11-  عمدة الطبيب في معرفة النبات، ص 260.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها